Seifwedeif

Seifwedeif
Vision to close the gap between two different generations at life by putting their concerns and needs and making a useful discussion to continue communication between them

مشاركة مميزة

مصر...اللى ممكن متعرفهاش- محميات مصر- الجزء الأول

محمية ابو جالوم محمية طبيعية في "1992" وتتميز هذه المنطقة بطبوغرافية خاصة ونظام بيئي متكامل تنفرد بنظام كهفي تحت الماء و...

الأربعاء، 9 نوفمبر 2016

عن كتاب لا تحزن .. للشيخ / عائض القرني -باب ... تفاؤلٌ وتشاؤمٌ

 
﴿  فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُواْ فَزَادَتْهُمْ إِيمَاناً وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ{124} وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَزَادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ وَمَاتُواْ وَهُمْ كَافِرُونَ  .

كثيرٌ من الأخيارِ تفاءلوا بالأمرِ الشّاقِّ العسير ، 
ورأوْا في ذلك خيْراً على المنهجٍ الحقِّ : ﴿وَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تُحِبُّواْ شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ   .

فهذا أبو الدرداءِ يقولُ : أُحبُّ ثلاثاً يكرهُها الناسُ : أحبُّ الفَقْرَ والمرَضَ والموْتَ ، لأنَّ الفقرَ مسكنةٌ ، والمرضَ كفَّرةٌ ، والموت لقاءٌ باللهِ عزَّ وجلَّ .


ولكنَّ الآخرَ يكرهُ الفقر ويذُمُّه ، ويُخبرُ أنَّ الكلاب حتى هي تكرهُ الفقير :
إذا رأتْ يوماً فقيراً مُعدماً 

 
هرَّتْ عليهِ وكشرَّتْ أنيابها 

والحُمَّى رحَّب بها بعضُهم فقال :
زارتْ مكفِّرةُ الذنوبِ سريعةً 


 
فسألتُها باللهِ أن لا تُقْلِعِي 

لكنّ المتنبي يقولُ عنها :
بذلتُ لها المطارف والحشايا

 
فعافتْها وباتتْ في عِظامي

وقال يوسُفُ عليهِ السلامُ عنِ السجنِ﴿ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ  .


وعليُّ بنُ الجهم يقولُ عنِ الحبْسِ أيضاً :
قالوا حُبِسْت فقلتُ ليس ضائري 
 
حبسْي وأيُّ مهنَّدٍ لا يُغْمدُ 
ولكنّ عليَّ بن محمدٍ الكاتب يقولُ :
قالوا حُبست فقلتُ خطْبٌ نكِدٌ

 
أنْحى عليَّ به الزمانُ المُرْصدُ
والموتُ أحبَّه كثيرٌ ورحَّبوا بهِ ، 

فمعاذٌ يقولُ
مرحباً بالموتِ ، حبيبٌ جاء على فاقةٍ ، أفلح منْ ندم .

ويقولُ في ذلك الحُصيُن بنُ الحمامِ :
تأخَّرتُ أستبقي الحياة فلمْ أجِدْ 
    لنفسي حياةً مثْل أن أتقدَّمَا
ويقولُ الآخرُ :
 لا بأس بالموتِ إذا الموتُ نزلْ .


ولكنَّ الآخرين تذمَّرُوا من الموتِ وسبُّوه وفرُّوا منهُ .

فاليهودُ أحرصُ الناسِ على حياةٍ ، قال سبحانه وتعالى عنهمْ : ﴿ قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلَاقِيكُمْ  .
وقال بعضُهم :
ومالي بعد هذا العيشِ عيشٌ 
 
ومالي بعد هذا الرأسِ رأسُ
والقتلُ في سبيل اللهِ أمنيةٌ عذْبةٌ عند الأبرارِ الشرفاءِ :
 ﴿ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ .

وابنُ رواحة ينشدُ :
لكنَّني أسألُ الرحمنَ مغفرةً 
 
وطعنةً ذات فزعٍ تقذِفُ الزَّبدا
ويقولُ ابنُ الطِّرِمَّاح :
أيا ربَّ لا تجعلْ وفاتِي إنْ أتتْ

على شرْجَعَ يعلو بحُسْنِ المطارِفِ
ولكنْ شهيداً ثاوياً في عصابةٍ

 
يُصابون في فجٍّ مِن الأرض خائفِ
غير أنَّ بعضهمْ كرِه القتْلَ وفرَّ منه ، يقولُ جميلُ بثينة :
يقولون جاهِد يا جميلُ بغزوةٍ 
 
وأيُّ جهادٍ غيرهُنَّ أُريدُ
 وقال الأعرابيُّ : 
واللهِ إني أكرهُ الموت على فراشي ، فكيف أطلبُه في الثغورِ 

﴿  قُلْ فَادْرَؤُوا عَنْ أَنفُسِكُمُ الْمَوْتَ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ  ، ﴿  قُل لَّوْ كُنتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلَى مَضَاجِعِهِمْ  ﴾ .

إنَّ الوقائع واحدةٌ لكنَّ النفوس هي التي تختلفُ .

ليست هناك تعليقات: