Seifwedeif

Seifwedeif
Vision to close the gap between two different generations at life by putting their concerns and needs and making a useful discussion to continue communication between them

مشاركة مميزة

مصر...اللى ممكن متعرفهاش- محميات مصر- الجزء الأول

محمية ابو جالوم محمية طبيعية في "1992" وتتميز هذه المنطقة بطبوغرافية خاصة ونظام بيئي متكامل تنفرد بنظام كهفي تحت الماء و...

السبت، 22 أكتوبر 2016

ملخص كتاب العملاء والجواسيس الفلسطينيون.. عين إسرائيل الثالثة


عرض/حسن ابحيص

صدر عن مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات في بيروت كتاب جديد بعنوان "العملاء والجواسيس الفلسطينيون: عين إسرائيل الثالثة"، يتناول محاولات الاحتلال الإسرائيلي لاختراق المجتمع الفلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة، من خلال زرع العملاء وتجنيدهم.

يشكل الكتاب محاولة جديدة لفهم إحدى أخطر الظواهر على النسيج الفلسطيني، على الصعيد الأمني والسياسي والاجتماعي، باعتبارها ما تزال أكثر أدوات الاحتلال فاعلية في الوصول للقيادات والكوادر السياسية والعسكرية للمقاومة الفلسطينية، سواء بالاغتيال أم الاعتقال، وفي جمع المعلومات التي يعتمد عليها في حربه ضد الفلسطينيين، كانتزاع الاعترافات من الأسرى أو كشف عمليات المقاومة، أو حتى الحصول على التفاصيل الميدانية التي يحتاجها خلال أي عدوان أو عملية عسكرية.

وعلى الرغم من خطورة هذه الظاهرة، فإن عدد الدراسات التي تناولتها ما يزال محدودا وقاصرا عن الإحاطة بها من مختلف جوانبها، ومن هنا تبرز أهمية هذه الدراسة، التي أعدها الباحث أحمد حامد البيتاوي، والتي هي في أصلها رسالة نال بها الكاتب شهادة الماجستير من جامعة النجاح الوطنية في نابلس.

يقع الكتاب في 192 صفحة من القطع المتوسط، ويضم أربعة فصول، تبدأ بتقديم لمحة تاريخية موجزة عن الجواسيس الفلسطينيين والتجسس الإسرائيلي على الفلسطينيين زمن الاحتلال البريطاني، ثم تتناول أسباب التخابر لصالح الاحتلال الإسرائيلي ودوافعه، ووسائل تجنيد الجواسيس وتأهيلهم وكيفية التواصل معهم، مرورا بمناقشة المهام المتعددة التي ينفذها الجواسيس لصالح الاحتلال، وأشكال تعامل الفلسطينيين والإسرائيليين مع الجواسيس، وانتهاء بتقديم عدد من الاستنتاجات والتوصيات.

-العنوان: العملاء والجواسيس الفلسطينيون.. عين إسرائيل الثالثة
-المؤلف: أحمد حامد البيتاوي
-عدد الصفحات: 192 صفحة
-الناشر: مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات – بيروت
-الطبعة: الأولى، 2016

العملاء والجواسيس خلال الاحتلال البريطاني

حمل أول فصول الكتاب عنوان "لمحة تاريخية عن الجاسوسية ومفهومها"، ولكن الكاتب في واقع الأمر استعرض فيه بإيجاز شديد ظهور الجواسيس الفلسطينيين خلال زمن الاحتلال البريطاني لفلسطين، مشيرا إلى أن إحدى أبرز مهامهم كانت تأجيج الخلافات والفتن بين العائلات الفلسطينية المتنافسة، وتشويه صورة الثوار، واغتيال قادة فصائل المقاومة، إلى جانب عملهم كسماسرة سهلوا تسريب الأراضي الفلسطينية للبريطانيين واليهود.

كما تناول الكاتب في هذا الفصل بداية النشاط التجسسي للصهاينة على الفلسطينيين خلال الاحتلال البريطاني، موضحا أن هذا النشاط ركز في تلك المرحلة على أمرين: المعلومات التي تمكنهم من الاستيلاء على الأراضي الفلسطينية، وجمع المعلومات عن المقاومين للمشروع الصهيوني.

فهم الدوافع والأسباب

يحاول الكاتب في ثاني فصول الكتاب الإحاطة بالأسباب والدوافع التي تؤدي بالشخص إلى العمالة والجاسوسية، وتساعد على استمرار هذه الظاهرة، مقسما إياها إلى ثلاثة فئات أو عوامل رئيسية: أولها العوامل الاستعدادية أو الكامنة، التي ترتبط بخلفية الفرد ونشأته وعلاقته بوالديه وأقرانه. أما الفئة الثانية فتضم العوامل المهيئة أو المعززة، وهي موجودة في بيئة الفرد وتؤثر فيه، كالظروف المادية والأسرية ومعاملة العائلة للفرد. وآخرها فئة العوامل الضاغطة أو المعجلة، وهي الضغوط المزمنة التي يتعرض لها الفرد وتتفاعل مع صفاته وسماته الداخلية.

ويجمل الكاتب أبرز الأسباب المباشرة وغير المباشرة التي قد تؤدي إلى وقوع الفرد في العمالة في 12 سببا أساسيا، قد تتداخل فيما بينها، تبدأ بضعف الحصانة الذاتية للفرد دينيا وأخلاقيا ووطنيا، مستشهدا في هذا السياق بكلام للرئيس السابق للشاباك، يعقوب بيري، يذكر فيه أن الوازع الديني لدى الشبان الفلسطينيين يعد أحد أبرز العقبات التي تحول دون تجنيد العملاء. كما يشير الكاتب في السياق نفسه إلى أن الفساد الأخلاقي هو أحد مداخل السقوط الأمني التي قد يستغلها الاحتلال لتجنيد العملاء.

ومن ضمن العوامل الفردية كذلك يتطرق الكاتب لدافع الحقد والانتقام الشخصي من المجتمع والأفراد كأحد أسباب الوقوع في العمالة، مشيرا إلى أن هذا النوع هو من أخطر أنواع الجواسيس وأكثرهم عمقا وعنفا، ويتم تجنيده بسهولة، أو لربما يكون هو المبادر بطلب التعامل مع أجهزة المخابرات الإسرائيلية. ويحذر الكاتب في هذا السياق من النتائج العكسية التي قد تنجم عن نظرة المجتمع السلبية لأهل الجاسوس وأقاربه، وتدفعهم للانتقام من المجتمع الذي عاقبهم على جريمة لم يقترفوها.

كما يناقش دور ضعف الوعي الأمني لدى الفلسطينيين بصورة عامة، وهشاشة البناء التنظيمي للفصائل، الذي أدى إلى إيجاد ثغرة تتيح للاحتلال النفاذ عبرها، مشيرا إلى وجود عدد من المظاهر والسلوكيات السلبية التي تمارسها نسبة كبيرة من الأفراد نتيجة لضعف الوعي الأمني؛ أبرزها الثرثرة، والفضول، والتدخل في أمور الغير، والميل للتفاخر، وحب الظهور، والاستعراض، والمباهاة، والثقة المفرطة بالآخرين. أما على الصعيد الفصائلي، فتبرز إشكاليات انكشاف التنظيم والكوادر من خلال المهرجانات المختلفة، والانتخابات الداخلية العلنية، وسهولة الانضمام إليها دون انتقاء أو اختبار لخلفية المنتسبين الجدد، وهلامية الخلايا العسكرية وتشعبها، وكثرة أعداد عناصرها ومعرفة بعضهم البعض.

ثم يتناول العوامل الضاغطة التي يستغلها الاحتلال لمحاولة تجنيد العملاء عبر ابتزازهم أو إغرائهم، كانتشار الفقر والبطالة في صفوف الفلسطينيين، ولجوء الكثير منهم للعمل داخل المناطق المحتلة سنة 1948، وسيطرة الاحتلال على المعابر والحواجز، مقيدا بذلك حركة الفلسطينيين وسفرهم للتعليم أو العلاج أو العمل.

ومن بين الأسباب التي يستعرضها الكاتب كذلك أساليب التربية الخاطئة، التي قد تدفع الأبناء إلى ممارسات وسلوكيات خاطئة تسهل وقوعهم في شباك العمالة، وشبكة الإنترنت، ومواقع التواصل الاجتماعي التي تعد تربة خصبة لإسقاط العملاء، والنشاطات التطبيعية بين الفلسطينيين والإسرائيليين، والدور الذي تمارسه بعض منظمات المجتمع المدني الممولة من الخارج، إلى جانب غياب العقوبات الرادعة والتراخي في التعامل مع العملاء والجواسيس.

كما يتوقف الكاتب عند ملف التنسيق الأمني بين السلطة الفلسطينية وسلطات الاحتلال باعتباره أحد أسباب العمالة، لا سيما وأن المعلومات التي تطلبها الاستخبارات الإسرائيلية من عملائها تشبه كثيرا في طبيعتها المعلومات التي تحصل عليها من الأجهزة الأمنية للسلطة، وهو ما يسهل على عناصر الأمن السابقين في السلطة تمرير مثل هذه المعلومات، بعد أن تم أصلا كسر الحاجز النفسي الذي يحول دون ذلك.

وسائل التجنيد والتواصل وعملية التأهيل

وفي الفصل الثاني نفسه،تستعرض الدراسة وسائل وأساليب تجنيد الاحتلال للجواسيس الفلسطينيين، مشيرة إلى تنوعها واختلافهابحسب تقييم شخصية المستهدف تجنيده، والذي يتم اختياره تبعا لعدد من المعايير، كمدى قربه من المعلومات المطلوب الحصول عليها، ومدى ملاءمته لتأدية المهام المطلوبة منه، وإمكانية استجابته لمحاولة التجنيد بعد دراسة نقاط قوته وضعفه لمعرفة "المفتاح" المناسب للوصول إليه. كما يتم انتظار الوقت المناسب لبدء عملية التجنيد، التي تتسم عادة بالتدرج وطول النفس.

وتقسم الدراسة وسائل الاحتلال في التجنيد إلى ثلاثة أنواع رئيسية: الإغراء، والابتزاز، والإقناع. وتشمل الوسائل الإغرائية تقديم المال، سواء على شكل راتب شهري ثابت أم مبلغ معين يدفع مقابل كل مهمة ينجح الجاسوس في تنفيذها، أم تقديم تسهيلات تعود على الشخص بمنفعة مالية، كمنحه تصريحا للعمل داخل المناطق المحتلة سنة 1948، أم مساعدته في إقامة مشروع معين. ويمكن أن تشمل أيضا لم شمل العائلة، أو تخفيف عقوبة السجن، أو الإفراج عن الأقارب، أو توفير العلاج، أو السفر، أو إكمال التعليم، وغيرها.

أما الوسائل الابتزازية فتتضمن في المقابل التهديد بالحرمان من أي من الأمور التي سبق ذكرها نفسها، ومساومة الشخص المستهدف عليها، مقابل الموافقة على العمل لصالح الاحتلال، الذي يستغل تحكمه بمختلف نواحي حياة الفلسطينيين كعامل ضغط وأداة رئيسية لابتزازهم. كما تتضمن الإسقاط الأخلاقي والتهديد بالفضيحة بعد تصوير الشخص المستهدف في أوضاع مخلة بالآداب.

وفي حين يتطلب اللجوء لأسلوب الإقناع جهدا أكبر ويبقى خيارا أقل استخداما يستبعد نجاحه مع الأشخاص الذين يملكون حسا وطنيا، إلا أن الجواسيس الذين يتم تجنيدهم بهذه الطريقة هم الأكثر ولاء للاحتلال، حيث تصبح دوافعهم مبنية على رغبة داخلية، كالانتقام من أشخاص محددين أو فئة معينة أو من المجتمع بكامله، وتصبح نظرتهم منسجمة مع منظور مشغليهم للأصدقاء والأعداء.

كما تعرج الدراسة على عملية تأهيل الجاسوس وإعداده بعد تجنيده، سواء بهدف ضمان ولائه واستمراره، أم التثبت من مصداقية المعلومات التي يقدمها، أم بقصد إكسابه المهارات التي يحتاج إليها لأداء المهام الموكلة إليه، والتي قد تتضمن التدريب على مهارات الدفاع عن النفس أو استخدام السلاح أو أجهزة الاتصال، وغيرها. وتتطرق أيضا لوسائل التواصل المباشر أو غير المباشر التي يتبعها الاحتلال عادة مع الجواسيس، وأماكن اللقاء بهم.

المهام

يستعرض الفصل الثالث من الكتاب المهام المتعددة التي ينفذها الجواسيس لصالح الاحتلال، وأبرزها المشاركة في اغتيال أو اعتقال ناشطي المقاومة وقادتها، سواء من خلال تتبعهم ومراقبتهم، أم زرع المتفجرات في سياراتهم أو هواتفهم، أم بوضع إشارات خاصة تميز مكان وجودهم أو وسائل تنقلهم وتمكن الاحتلال من استهدافهم، أم حتى المشاركة المباشرة في تنفيذ الاغتيال وإطلاق النار على الشخص المستهدف.
ومن أبرز مهام الجواسيس أيضا محاولة اختراق فصائل المقاومة الفلسطينية، من خلال تجنيد الاحتلال لعناصر من داخلها، أو محاولة زرعهم فيها بعد تجنيدهم، وذلك بهدف الحصول على معلومات دقيقة وحساسة، عن التنظيم الداخلي مثلا، وأسماء الأشخاص القياديين ومسؤولياتهم، ومواطن الضعف والقوة الداخلية، وآليات اتخاذ القرار، وكشف العمليات العسكرية لإحباطها قبل تنفيذها، وغيرها من المعلومات.

كما ينشط الجواسيس أيضا داخل سجون الاحتلال بهدف تحصيل معلومات أو اعترافات من الأسرى الجدد عبر ما بات يعرف بـ"غرف العصافير"، حيث يعمل الجاسوس على كسب ثقة الأسير واستدراجه بادعاء انتمائه للمقاومة، لينقل بعدها ما يحصل عليه من معلومات للمحققين الإسرائيليين.

وتضاف إليها أيضا مهمة شراء الأراضي والعقارات الفلسطينية وتسريبها للاحتلال، ومحاولة تعزيز الانقسام بين فئات المجتمع الفلسطيني وإثارة الفتنة بين عائلاته ومكوناته السياسية، ونشر الإشاعات، ونشر الفساد الأخلاقي والمخدرات، وتجنيد عملاء آخرين وإسقاطهم، وغيرها من المهام.

التعامل مع الجواسيس

تتناول الدراسة في فصلها الرابع أشكال تعامل الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي مع الجواسيس، مع التركيز على الطرف الأول. وهي تشير في هذا السياق إلى أن أشكال تعامل الفلسطينيين مع الجواسيس تغيرت بتغير الوضع السياسي العام، حيث تزامنت المراحل التي شهدت تصعيدا في الانتهاكات الإسرائيلية بحق الفلسطينيين مع ارتفاع في وتيرة ملاحقة الجواسيس، وخصوصا في الانتفاضتين الأولى والثانية، والحروب على قطاع غزة في 2008 و2012 و2014.

أما أبرز أشكال التعامل التي تستعرضها الدراسة، فتشمل قتل الجواسيس والمتهمين بالتعامل مع الاحتلال على يد فصائل المقاومة أو إعدامهم على يد السلطة الفلسطينية، أو إيقاع الأذى الجسدي بحقهم، أو سجنهم، أو التشهير الإعلامي بهم من قبل الفصائل أو حتى من قبل عائلاتهم.

كما تتحدث في المقابل عن فتح باب التوبة أمامهم، والاستفادة منهم في أعمال المقاومة وتجنيدهم كجواسيس مزدوجين، والاعتذار ودفع الدية لمن ثبتت براءته منهم.
***
ويحسب للكاتب تقديمه إحصائيات ورسما للمسار الذي اتخذته أشكال تعامل الفلسطينيين مع الجواسيس منذ الانتفاضة الأولى من قبل الفصائل والسلطة، ومعالجته لهذا الموضوع من مختلف جوانبه، وإن بشكل موجز، حيث ناقش وجهات النظر المتعارضة إزاء هذا الموضوع وأبرز انعكاساته السلبية على تحقيق العدالة وعلى النسيج الاجتماعي في بعض الأحيان، وتكيف الجهات المعنية لتلافي مثل هذه الانعكاسات.

وتنتقل الدراسة بعد ذلك لاستعراض كيفية تعامل الاحتلال الإسرائيلي مع الجواسيس، حيث يحرص بداية على عدم انكشافهم لضمان استمرار سير المهمة الموكلة إليهم واستمرار تدفق المعلومات، وقد يلجأ أحيانا لمطاردتهم أو اعتقالهم بهدف تلميع صورتهم وإبعاد الشبهات عنهم.
أما بعد انكشاف الجاسوس، فغالبا ما يتم التعامل معه بإهمال، وقد يتعمد الاحتلال "حرقه" أو تسهيل كشفه بطريقة غير مباشرة، وخصوصا إذا لم تكن له أهمية كبيرة، ومن يسمح له بالانتقال للعيش داخل الأراضي المحتلة سنة 1948، فإنه يواجه إكمال باقي حياته منبوذا حتى لو نال الجنسية الإسرائيلية، حيث يلقى رفضا من قبل المجتمع الإسرائيلي، ومن قبل فلسطينيي 1948، مع أن الإعلام الإسرائيلي وعددا من الشخصيات السياسية يسعون من وقت لآخر لتسليط الضوء على قضيتهم والدعوة لتحسين أوضاعهم.

بصورة عامة، نجح الكتاب في تقديم توصيف لظاهرة الجواسيس الفلسطينيين من زوايا عدة، وفي التعامل مع إشكالية النقص في الأدبيات التي تناولت هذا الموضوع والمصادر المتوفرة حوله، من خلال اللجوء للمقابلات المباشرة بصورة أساسية. ولكن قلة المصادر دفعت الكاتب أحيانا للجوء لمصادر قد لا تكون موثوقة تماما من الناحية الأكاديمية على شبكة الإنترنت، وهو ما جعل المعلومات المستقاة منها بحاجة إلى تدقيق، وإن لم تؤثر في التقييم العام للدراسة ككل.

ويجب التنبيه أنه بالرغم من خطورة ظاهرة العمالة، وبالرغم من الجهود والمصاريف الهائلة التي ينفقها الإسرائيليون في تجنيد العملاء، فإنها تبقى ظاهرة شاذة في الإطار الفلسطيني، ويبقى العميل شخصا منبوذا مرفوضا من بيئته الاجتماعية ومجتمعه الفلسطيني. وفي أحيان كثيرة كان يتم تصفية العملاء أو التخلص منهم كلما توفرت لدى الشعب الفلسطيني الأدوات المناسبة أو أجواء العمل المقاوم.

في الوقت نفسه، فإن الإضافة التي تقدمها هذه الدراسة تنحصر في إطار توصيف ظاهرة من أخطر الظواهر التي تفت في عضد المجتمع الفلسطيني وتؤذي قضيته الوطنية، وليس هذا عيبا في الدراسة بحد ذاتها باعتبارها حصرت نفسها أصلا في الإطار الوصفي، ولكنه نقص يجب على الباحثين والكتاب في الشأن الفلسطيني النظر فيه بشكل جدي، باعتبار أن خطورة هذه الظاهرة واستمرارها لزمن طويل بات يستدعي الانتقال إلى البحث في الحلول وآليات معالجة الأسباب، والخوض بصورة أكبر في التحليل، وليس فقط مواجهة النتائج والتبعات.
أحمد حامد البيتاوي

المصدر : الجزيرة


ملخص كتاب الرئاسة السوداء.. أوباما وسياسة العرق في أميركا


في هذا الكتاب يشكك مايكل إريك دايسون، وهو أستاذ علم الاجتماع في جامعة جورج تاون الأميركية، في أن الأميركيين يعيشون فعلا تحت رئاسة سوداء، ليس بسبب أن أوباما ليس من السود، ولكن لأنه ما زال ملتزما بالقواعد والطقوس التي تفرض على السود احترام البيض وعلى إعطاء البيض التفوق والسمو. فحتى زعيم العالم الحر لابد أن يتوافق مع توقعات البيض.

ومع ازدياد سخونة السباق الرئاسي الأميركي، وارتفاع وتيرة المصادمات بين الشرطة الأميركية والسود بعد حوادث إطلاق النار على السود من جانب الشرطة ثم تطور الأمر إلى عمليات انتقام ومصادمات؛ يصبح السؤال المطروح الآن بقوة؛ هل غيرت فترة رئاسة أوباما الواقع الأميركي حيال السياسات العرقية؟

يقول المؤلف بداية: "إن ما نعلمه عن أوباما يشي لنا بالكثير حول ما نفهمه عن أنفسنا، فواقعه العنصري هو نفس واقعنا أيضا، واقع ثابت لم يتغير أبدا عن أي وقت مضى". ويضيف: هذه الحقيقة تتضح تماما عندما نتفهم أنفسنا كمشروع قومي.. وعندما نعرف حجم "الإحباطات والتوقعات من رئاسة أوباما وكيف أنه يمثل بلا مواربة أعمق شكوكنا وأكثر آمالنا مرونة. يجب أن نركز على ما يقوله أوباما وما يفعله، الخطابات التي ألقاها والسياسة التي سنّها أو التي فشل في تنفيذها وفرضها".

-العنوان: الرئاسة السوداء.. باراك أوباماوسياسة العرق في أميركا
-المؤلف: مايكل إريك دايسون
-الناشر: هوتون ميفلين هاركورت،
 بوسطن، ماساشوستس، الولايات المتحدة الأميركية 
-عدد الصفحات: 368 صفحة
-الطبعة: الأولى، 2016

ليس رئيسا للسود


في فصل بعنوان كيف تصبح رئيسا أسود؛ ينقل المؤلف قول القس "كيفن جونسون" الذي كان أحد كبار داعمي الرئيس أوباما والذي عمل بقوة لإنجاحه في انتخابات 2008 و 2012 "أوباما رئيس للجميع لكنه ليس رئيسا للسود". مجلس وزراء أوباما أو أعضاء إدارته للفترة الثانية من رئاسته افتقرت لوجود القادة السود، فعند المقارنة مع غيره من الرؤساء الأميركيين السابقين له نجد كلينتون معه سبعة من القيادات السود في المناصب الرفيعة في الدولة، ومع بوش أربعة في حين لا تحتوي إدارة أوباما سوى على واحد فقط من الأميركيين ذوي الأصل الأفريقي.

ومع الاعتراف بأن وجود السود في المناصب الرفيعة لا يضمن لعرقهم التقدم اقتصاديا ولكنه على الأقل يضعهم في مقعد القيادة إلى جانب العرق الأبيض، يقول جونسون: "في عهد أوباما لم يعد السود في العربة أصلا". كان الأمر مسيئا لمجتمع السود فنسبة 96% من ذلك المجتمع صوتت لأوباما في انتخابات 2008، ثم انخفضت النسبة إلى 93% في انتخابات 2012.

حاول الكاتب تقييم كيف تم استغلال العرق ضد أوباما، وكيف استخدم أوباما العرق، مشيرا إلى أن جزءا من المشكلة يكمن في الطريقة التي يرى بها أوباما الأمور، فهو يفضل المشاريع الكبيرة، مثل الإصلاح الاقتصادي وأنظمة الرعاية الصحية، ولا ينظر للخطط التي تهدف لمساعدة شرائح محددة في المجتمع، وهذه المشاريع العملاقة لم تفعل شيئا لمساعدة السود. ويضيف دايسون كان أوباما يفكر بطريقة عكسية تماما وغير صحيحة.

كيف تفادى السياسة العرقية؟


في الفصل السادس يؤكد المؤلف أن أوباما صنع مساواة زائفة بين مخاوف البيض ومعاناة السود مع وحشية الشرطة التي ظلت لعقود تمثل مخلفات فترة الستينات المستمرة حتى الآن، ولا يمكن أن يبرر اشمئزاز البيض من تقاسم الفضاء الاجتماعي مع السود لمجرد الخوف من جريمة يرتكبها السود.

يمضي دايسون مؤكدا أن أوباما يميل ميلا قويا لتأنيب السود على ما يحدث، والتحدث إليهم بطريقة استعلائية بدلا من التغيير في البيئة الاقتصادية والاجتماعية التي تعرقل المجتمع الأسود. ويعتقد المؤلف أن هذا الميل مصدره خوف أوباما من خسارة أصوات الناخبين البيض، لذلك يحمل السود المسؤولية حتى لا يفهم البيض أنه يتهمهم بوجود دور لهم في الأزمة. كما نجح أوباما -وفقا للمؤلف- في إيجاد طريقة للحديث عن أزمة السياسة العرقية دون إثارة غضب البيض، ودون القلق أيضا من خسارة أصوات الناخبين السود.

وتعليقا على حادثة فيرجسون عندما أطلق ضابط شرطة النار على مراهق أميركي أسود غير مسلح وقتله، ثم فشلت هيئة المحلفين الكبرى في توجيه الاتهام لضابط الشرطة، مما أدى لاشتعال الاحتجاجات على المعاملة العنيفة غير المبررة وفشل الحماية القضائية؛ يقول المؤلف في الفصل السابع: "وفي ظل انتظار مجتمع السود لتحرك من أوباما ظهرت شاشات الأخبار وهي تنقل صور ومشاهد المصادمات والغاز المسيل للدموع والعنف ضد المتظاهرين، بينما في جانب الشاشة يظهر أوباما وسيما شديد اللهجة في مؤتمر صحفي عقده بالبيت الأبيض تعليقا على الأحداث؛ محاولا التأكيد على أنه ليس رئيسا للسود بل لأميركا كلها، فهو لم يتحدث عن معاناة السود أو التمييز ضدهم.

وينقل الكاتب أيضا ما دار بينه وبين الرئيس من حديث في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض وقول أوباما: "القوة الأخلاقية ليست فقط مسألة من يحصل على ماذا، لكنها بدلا من ذلك أن يكون كل شخص في البلاد جزءا من العائلة الأميركية، ويجلس معهم على نفس الطاولة. وهذا لا يعني أن نجلس على الطاولة وننسى من أين أتينا؛ ولكن علينا أن ننسى الماضي الأشد إيلاما". 

ثم يعقب المؤلف على هذا القول: "ماذا لو حاول الرئيس الشعور بالحاجة للمناقشة بوضوح للأجزاء الأشد إيلاما من ماضينا التي يريد أوباما أن ينساها السود، ماذا لو فقط يناقش خطأ الرق وخطأ قوانين (جيم كرو) للفصل العنصري بالجنوب، والتي استمرت مطبقة من عصر إعادة بناء الولايات المتحدة (1865 - 1877) وحتى عام 1965 عندما ألغيت شكليا وما زالت سارية في كثير من المجتمعات الأميركية وتملأ القلوب. كيف يطلب التعهد بالولاء التام لمملكة الكراهية تحت راية التعصب؟!


ثم تأتي حادثة قتل الطفل "تامير رايس" البالغ من العمر اثني عشر عاما فقط على يد ضابط شرطة، بينما كان الطفل يلهو بلعبة على شكل مسدس في حديقة عامة، ورصدت كاميرات المراقبة أن الشرطي لم يعط الطفل فرصة حتى ليظهر مسدسه اللعبة أو حتى للرد.

وفي ولاية أوهايو بالقرب من مدينة دايتون قتلت الشرطة شابا في أوائل العشرينيات من العمر يدعى "جون كروفورد" لمجرد أنه تجرأ والتقط مسدسا من على الرف في متجر وول مارت. ليتصل أحد الزبائن البيض بالنجدة ويقول إن الشاب يهدد حياته، ثم تحضر الشرطة وتقتل الشاب فورا، وبعد ذلك يقر الرجل الأبيض لصحيفة الغارديان أنه لم يقل مثل هذا الادعاء، ويخلي القضاء سبيل الضابط لأنهم وجدوه غير مذنب.

الأسبوع الأعظم
يأتي الأسبوع الأخير من يونيو/حزيران 2015 كأعظم أسبوع في فترة رئاسة أوباما كلها، كما يقول المؤلف في الفصل الثامن، ومن أعظم الأسابيع التي مرت على أي رئيس من قبل. كانت المحكمة العليا للولايات المتحدة قد أعطت أوباما عدة انتصارات مفاجئة؛ أولها دعم خطة الرئيس لإعانات التأمين الصحي على مستوى الأمة والمسماة "أوباما كير". 

ثم دعمت المحكمة أيضا الحجة القانونية المركزية التي وضعتها إدارة أوباما وهي أن ادعاءات التمييز العنصري في مجال الإسكان ينبغي أن لا تكون محدودة بمسائل النوايا فقط، بل يجب أن يكون لها أثر تمييزي محدد. وفي اليوم التالي مباشرة أيدت شرعية الزواج المثلي الذي يؤيده أوباما. ثم جاء الانتصار الكبير الذي تحقق بعد حصول الرئيس على الضوء الأخضر من البرلمان لمناقشة اتفاقية التجارة للمحيط الهادي مع إحدى عشرة دولة.

توالت الانتصارات على أوباما طيلة ذلك الأسبوع، لكن وقعت حادثة صادمة للبلاد عندما قتل تسعة من السود الأبرياء في كنيسة عمانوئيل بمدينة تشارلستون بولاية كارولاينا الجنوبية أثناء الصلاة؛ تزامنا مع انتصارات أوباما القانونية والخارجية، وخرج الرئيس الأسود لينعي من سقطوا في الجريمة. كان الخطاب الأكثر حساسية وأهمية في تاريخ رئاسته، وتحدث الرئيس عن شهداء حرية السود، كان خطابا من أشد الخطابات وضوحا لأوباما، فحرية الأمة ليست في أحسن حالاتها.

أشاد أوباما بالقس "كليمنتا بينكي" الذي كان محبوبا وسط رعية الكنيسة المحلية وسقط مع القتلى؛ فقال: "كان رجلا يؤمن بأيام أفضل أمامنا". وأضاف أوباما: "هذه المأساة الرهيبة تظهر لنا كم كنا غافلين، فقد تجاهلنا طويلا الفوضى التي تتسبب بها الأسلحة، وكيف يواصل الماضي رسم معالم الحاضر". وذلك في إشارة إلى إرث الجنوب في الاستعباد والعنصرية.

لم يتوقف الرئيس الأميركي عند ذلك الحد؛ بل قال في لقاء تليفزيوني وذكر في مدونته: "لم نتخلص بعد من العنصرية". وأضاف: "لم تعد العنصرية تتعلق فقط بمجرد لفظ أسود، بل بإرث العبودية؛ التمييز في كافة أوجه الحياة تقريبا، إن التمييز العنصري جزء من الحمض النووي الأميركي".

كان أوباما بعد هذه الحادثة يبدو واعدا بأن تكون رئاسته سوداء زاهية عن أي وقت مضى، ولكن ذلك لم يستمر طويلا؛ حيث عاد الرئيس إلى سيرته الأولى.
مايكل إريك دايسون

المصدر : الجزيرة


3 خطوات اتخذتها سنغافورة لاستبدال وسائل النقل التقليدية بأخرى بدون سائق


على الرغم من أن هناك كثيرًا من دول العالم التى بدأت فى السعى للدخول عالم القيادة الذاتية، إلا أن سنغافورة كانت من أنشط تلك الدول، وخلال الفترة الماضية تمكنت من اتخاذ الكثير من الخطوات المهمة فى سبيل نشر ثقافة القيادة الذاتية فى البلاد والاستغناء فى المستقبل عن الوسائل التقليدية.

التاكسى ذاتية القيادة


خلال شهر أغسطس الماضى تم بدأ تشغيل أول سيارة أجرة "تاكسى" ذاتية القيادة فى العالم فى سنغافورة، حيث تم إطلاقه من خلال الشركة الناشئة nuTonomy المتخصصة فى برمجيات السيارات والتى تعد أول شركة فى العالم تقدم خدمة ركوب ذاتية القيادة.

حافلات بدون سائق





فى خطوة جديدة تجاه القيادة بدون سائق، أعلنت الحكومة فى سنغافورة عن خطوة جديدة لبدأ اختبار الحافلات الذاتية القيادة لنقل الركاب من مكان لآخر دون أى تدخل بشرى، وهذه الحافلات إذا نجحت فى الاختبار سيتم تعميمها داخل عدد كبير من المدن هناك لنقل المواطنين.

السيارات الشخصية


هناك كثير من الشركات التى بدأت بالفعل فى اختبار السيارات ذاتية القيادة فى عدد كبير من مدن العالم، ولكن سنغافورة قررت الاستفادة من هذه التكنولوجيا بشكل مبتكر، وأعلنت عن خطة لدمج تقنيات إضافية داخل تلك السيارات لتساعدها فى تنظيف المدن تلقائيًا.