Seifwedeif

Seifwedeif
Vision to close the gap between two different generations at life by putting their concerns and needs and making a useful discussion to continue communication between them

مشاركة مميزة

مصر...اللى ممكن متعرفهاش- محميات مصر- الجزء الأول

محمية ابو جالوم محمية طبيعية في "1992" وتتميز هذه المنطقة بطبوغرافية خاصة ونظام بيئي متكامل تنفرد بنظام كهفي تحت الماء و...

‏إظهار الرسائل ذات التسميات نقاشات سيف الكبير. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات نقاشات سيف الكبير. إظهار كافة الرسائل

الثلاثاء، 22 نوفمبر 2016

كيف تبدأ مشروعك الخاص والصغير



نادراً ما تكون إدارة المشاريع سهلة لذا فان الإدارة الفعالة لمشروعك الصغير تنطوي على الكثير من الجوانب. بدءً من الأحداث اليومية حتى الأحداث الثانوية واسعة النطاق أو أعمال الصيانة، والرسوم الإدارية التي لا تنتهي أبداً في الغالب. وتعتبر قيادتك الصلبة وفهم الصناعة التي يزاولها المشروع بداية رائعة له، غير أن هذا وحده لن يعمل على بناء إدارة متينة لمشروعك.

1-القيادة بالمعرفة والثقة:
لبناء مهاراتك القيادية، عليك توظيف المديرين الأكثر خبرة والذين على استعداد لتقديم المشورة لك. واستخدام شبكة الإنترنت للتواصل مع الموظفين الإداريين في الشركات الأخرى والتي يمكنها إرشادك إلى التعامل بحكمة. وفي هذا العالم المتغير باستمرار، فمن الأهمية بمكان أن تحافظ على الوضع الكائن وأن تكون على علم بأي تكنولوجيات ومنتجات وممارسات جديدة يجب أن تستخدمها في مشروعك الصغير.

2-التفويض الفعال:
 مهما كانت مهاراتك، فلن تكون قادراً على إدارة كل شيء بنفسك. ومع ذلك، يمكن أن يؤدي التفويض إلى تراكم المزيد من العمل عليك إذا لم تقوم بتفويض الأشخاص بشكل جيد. وعليك إعداد قائمة بالأشياء التي عليك القيام بها بنفسك، والأشياء التي يمكن أن تتحقق بنجاح من خلال إسناد إنجازها لطرف آخر. وينبغي أن تستغل أوقاتك في المجالات التي تتفوقون في العمل بها، ولكن عليك الحرص على عدم الإفراط في تفويض الأشخاص في العمل. إذا أسندت الكثير من المهام للمفوضين للقيام بها، فستقضي معظم أوقاتك في رصد تقدمهم، مما يجعلك غير قادر على إنجاز مهامك.

3-توظيف الموظفين المناسبين وإدارتهم بعناية:
مقابلة وعرض كل مرشح، واختبار أداء كل موظف، وفحص الأرصدة خاصة إذا تعاملت مع المال. وعليك أن تضع أهداف وتوقعات واضحة بشأن توصيف الوظائف لأن الموظف في نهاية المطاف سيتمكن من معرفة ما هو مطلوب منه خلال توقعاتك. وعليك وضع توقعات واضحة بشأن المهام المطلوبة من الموظف في أدلته، وأن تكون مستعداً لفرض تلك التوقعات باستمرار. ويجب تصنيف نتائج السلوك الغير أخلاقي أو الغير لائق في أدلة الموظف.

4-تحفيز وتدريب موظفيك:
 مثلما تتغير الممارسات التجارية والتكنولوجيا، فمن المهم تبعاً لذلك تثقيف موظفيك بهذه التغيرات. وتحفيزهم من خلال منحهم العلاوات والمكافآت لإنجازات مهام محددة. وسيعود رفع الروح المعنوية للموظفين بالنفع عليك وعلى مشروعك. كما أن مشاركة نجاح الشركة مع الموظفين يمنحهم الشعور بالملكية والانتماء.

5-تلبية احتياجات العملاء:
 يجب أن يكون موظفيك مدربين تدريباً جيداً على خدمة العملاء، ولكن يجب عليك إرشادهم بأفضل مثال يمكنهم الاقتضاء به. وعليك إعطاء الأولوية للاستماع بصدق لاحتياجات العملاء. وتوجيه أسئلة مفتوحة مناسبة حول احتياجات العملاء ورغباتهم.

6-تسويق شركتك بفاعلية:
 على الرغم من توظيف صاحب العمل لموظفين تسويق بأجر، فيجب عليك أن تكون على استعداد دائم لاستخدام مهاراتك ومهارات القسم التابع لك لتسويق شركتك. وقد تكون هناك حاجة لتنسيق أنشطة التسويق والتي تتضمن وسائل الإعلام المطبوعة، وأبحاث السوق المستهدف، والإعلان والاتصال بالعملاء علاوة على ترسيخها.

أسئلة عن كيفية إدارة المشروع

1-   هل يجب أن اقوم بنفسى بالاشراف على مشروعى الخاص؟

بالطبع نعم حيث يجب على صاحب العمل أن يقوم بالإشراف على المشروع بنفسه حتي يتمكن المشروع من ترسيخ تواجده التنافسي في السوق المحلي  ومن ثم يبدأ فى الانطلاق إلى الأسواق الخارجية فمعظم المنشآت الكبيرة كانت في بدايتها صغيرة  ونتيجة إدارتها المتطورة والمتميزة استطاعت أن تنمو وتتفوق مما مكنها من التحرك داخل السوق بأقصى كفاءة ممكنة وكل قصص النجاح كانت لأشخاص أشرفوا على مشاريعهم بأنفسهم .
2-   هل يمكن أن اقوم بخلط اموالى الشخصية مع الأموال التى اكسبها من المشروع؟ 

من الواجب على صاحب المشروع الصغير أن يحدد لنفسه مبلغاً من المال كراتب شهري مدرج ضمن المصاريف الإدارية للمشروع وأن يتعايش طبقاً لدخله المالي وأن لا يخلط مصاريفه الشخصية مع مصاريف وإيرادات مشروعه إذ يؤدي ذلك إلى خلل مالي للمشروع مما يترتب عليه قصور في الالتزامات المالية ومتطلبات العمل التشغيلية وهذا يؤدي تدريجياً إلى فشل المشروع. 
3-   ماذا افعل حتى اضمن إدارة ناجحة لمشروعى؟
حتى تقوم بتحقيق نجاح لمشروعك الخاص يجب عليك القيام بالخطوات التالية:
  • مراقبة ومتابعة قيد الدفاتر المحاسبية واستخدام برنامج محاسبي مبسط:
    تحتاج جميع المنشآت باختلاف أشكالها أو أحجامها إلى نظام محاسبي , يساعد أصحابها في الحصول على المعلومات المحاسبية خلال فترة نشاط المنشأة فالتاجر لا يستطيع أن يعتمد على ذهنه في استرجاع ومعرفة جميع العمليات التي قام بها وتتمثل المقومات الرئيسية للنظام المحاسبي في ( المستندات والدفاتر والسجلات والقوائم والتقارير) فالمستندات تعتبر نقطة البداية في تدفق المعلومات وتوضيح البيانات الخاصة بالعمليات التجارية للمنشأة ومن واقع المستندات يتم التسجيل في الدفاتر والسجلات لإثبات جميع العمليات ومن ثم يتم تفريغ المعلومات في قوائم وتقارير تعتمد على النظام المحاسبي المالي للمنشأة لتوضح نتيجة الأعمال عن فترة معينة . 



  • المحافظة على جودة عالية:
إن شدة المنافسة على السلعة يتطلب الكثير من الاهتمام بالمنتج أو الخدمة المقدمة , فمن العناصر الأساسية للتسويق أن تكون السلعة المقدمة ذات جودة عالية تتطابق مع متطلبات المستهلك من حيث الشكل واللون والتصميم والمتانة والصلاحية والتعبئة ولكسب ثقة المستهلك وضمان الاستمرارية في السوق لا بد من المحافظة على الجودة والتفكير دائماً في التحسين والتميز.

  • المحافظة على سعر تنافسى :
 السعر هو القيمة الحقيقية للمنتج ومن خلاله يقيم المستهلك مقدار احتياجاته وقدرته الشرائية , ولذلك يجب أن يكون للمنتج سعر منافس يحقق هامش ربح مناسب ويجب أن تتم عملية التسعير بعد دراسة تكلفة المنتج ومستوى الطلب وخصائص المستهلك وحدة المنافسة . 


  • التطوير المستمر للذات:
على صاحب العمل تحمل المسؤولية ومواجهة المشاكل والإصرار والمثابرة , والعمل لساعات طويلة دون تذمر , وعليه تعلم مهارات التعامل مع الآخرين وبناء علاقات طيبة معهم , وكذلك اكتساب المهارات الإدارية كالتخطيط والتنظيم والقيادة والرقابة على العمل والتي تساعد صاحب العمل بشكل كبير في إدارة عمله  وتخطي العقبات التي تواجهه . 
  • تطوير وتحسين مكان وبيئة العمل:



يتوقف تطور ونمو المشروع الصغير على قدرة صاحبه في اختيار المكان المناسب للمشروع وتحديد المركز التنافسي في السوق وتوزيع السلع وعمليات البيع والمستهلك والحصة السوقية في القطاع  وسهولة وصوله إلى المستهلك وعدد العاملين والعمل الدءوب على تحسين المنتجات أو الخدمات بما يتناسب مع التغيرات والظروف الاقتصادية من حيث العرض والطلب , والاستفادة من تجارب الآخرين – خصوصاً المنافسين – وتلمس احتياجات وأذواق المستهلكين والدوافع الخاصة بالشراء ومعدل استعمال السلعة.

  • الاهتمام بوضع العاملين:
إن تطوير كفاءات العاملين من أهم مقومات النجاح , فوجود عامل غير مؤهل أو غير مدرب يقلل من جودة العمل  وعدم الاهتمام بوضع وسلامة العاملين في المنشأة يؤدي إلى انخفاض التحفيز لديهم , وهذا يؤثر سلباً في رضى العملاء والمستهلكين ومن ثم في المبيعات لذلك يجب على صاحب العمل الاهتمام بوضع العاملين معه بتطوير قدراتهم والحفاظ على سلامتهم وبناء علاقات قوية معهم وهذا يساعد على رفع كفاءة العمل وزيادة رضى العملاء ومن ثم زيادة المبيعات.


  • اقامة علاقات جيدة مع الموردين والموزعين:
دائماً ما تحمل العلاقة بين صاحب المشروع الصغير والموردين والموزعين طابعاً شخصياً فكلما كانت علاقة صاحب المشروع بالموردين قوية كلما ساعده ذلك في الحصول على تسهيلات منهم وكلما زادت علاقته بالموزعين زاد ولائهم له ولمنتجاته وهذا يؤدي إلى زيادة المبيعات ومن ثم نمو وتطوير منشأته.

  • عمل تحليل نقاط القوة والضعف والفرص قبل بداية كل سنة مالية:
صاحب المشروع الصغير هو المسئول الأول عن تحليل نقاط القوة والضعف والفرص لمنشأته , ويمكن الاستعانة بمكاتب الاستشارات ( المالية والإدارية والتسويقية ) للتأكد من نجاح مشروعه من خلال التقييم السنوي لسلامة سير مشروعه كما يجب عليه دراسة وتحليل التكاليف الإدارية والتشغيلية والتسويقية , والتكاليف التمويلية والرأسمالية والمرتبات والأجور وحساب الاستهلاك المتعلق بالآلات والمباني والأثاث , وتكاليف التأمين وتكلفة مواد الصيانة , وتكلفة عمال الخدمات الفنية والقوى المحركة والعدد والأدوات الصغيرة  والتقلبات في حجم المبيعات وتقدير حجم الأرباح من حيث الزيادة أو الانخفاض.


  • إصدار موازنة تقديرية قبل بداية كل سنة مالية:
يجب على صاحب المشروع اعتماد موازنة تقديرية توضح تكاليف كل نشاط يتطلب مصاريف مالية لتنفيذه خلال السنة المالية للمشروع كالإجراءات التجارية والتوسع في المشروع وتطويره ويجب السير بموجبها في تنفيذ جميع الأنشطة المعتمدة لضمان الخطة تنفيذ الخطة التشغيلية للمشروع وتحتوي الموازنة على إمكانيات وأرصدة المشروع المالية والنقدية المتوفرة خلا العام الجديد.

  • إصدار القوائم المالية الخاصة بالمنشأة مع نهاية كل سنة مالية:
 تعتبر القوائم المالية المؤشر الذي نحدد من خلاله النتائج التي حققها المشروع من ربح أو خسارة في فترة معينة وأهم هذه القوائم: قائمة نتيجة الأعمال وتظهر فيها جميع الإيرادات وجميع المصروفات -  قائمة المركز المالي (الميزانية) وتظهر فيها الأصول والخصوم وحقوق أصحاب المنشأة بالإضافة إلى تقارير تحتوي على بعض المؤشرات والنسب المالية مثل معدل العائد على الاستثمار ومعدل دوران البضاعة وتطور حجم المبيعات.

 التخطيط لمشروع صغير

  • تمويل المشروعات 
  • الاجراءات الحكومية وتراخيص بدء المشروع 
  •  التدريب

الأربعاء، 7 سبتمبر 2016

الثقة بالنفس والمنهاج النبوى

كتب الدكتور محمد سيد رمضان

الثقة بالنفس من العوامل النفسية الهامة التي تلعب دورًا كبيرًا في إدارة الفرد لذاته، وتحدد شكل علاقته بالآخر، وتسهم في توظيف الفرد لطاقاته، وتحقيق أهدافه وطموحاته، وهذا على مستوى الفرد، أما على مستوى الأمة فإن تحقيق الآمال الكبيرة، والانتصار على الأعداء، وتحرير المقدسات، وإعلاء راية الإيمان لن يقوم إلا على أكتاف أناس لديهم ثقة بربهم، ثم ثقة بأنفسهم.

أهمية الثقة بالنفس :
الإنسان الواثق بنفسه لديه القدرة على حسن إدارة ذاته، ومواجهة المواقف الحرجة، وتجاوز العقبات، والثقة بالنفس من العوامل الهامة التي تمكن الفرد من الانفتاح على الآخرين، وحسن التواصل معهم، بالإضافة إلى أنها تساعده على توظيف إمكانياته وقدراته التوظيف الأمثل، وأيضًا تمكنه من الإنجاز في الحاضر، وتحقيق الأهداف في المستقبل؛ هذا مما يجعله يشعر بالاستقرار والطمأنينة والإحساس بالسعادة، والاستمتاع بلذة النجاح، وفي المقابل فإن الفرد غير الواثق في نفسه يجد في نفسه ضعفًا عند مواجهة المواقف الحرجة، وربما يشعر بالإحباط والتثبيط عند مواجهة مواقف عادية، وقد يفسرها على أنها مستحيلات يصعب تجاوزها، كما أنه لا يستطيع إدارة ذاته، وقد يعاني من الانسحاب والهروب وخاصة في المواقف الحرجة، وفقد القدرة على التواصل الجيد مع الآخرين، حيث إن لديه حساسية شديدة، ويفسر كثيرًا من الأشياء العادية التي يتعرض لها على أنها محبطة أو مهينة لكرامته، والشخص غير الواثق بنفسه لا يرى قدراته الحقيقية ومواهبه، أو يراها على أنها أشياء عادية ليس لها قيمة كبيرة، وبالتالي فهو لا يتمكن من توظيف إمكانياته، كما أن لديه شعورًا بالإحباط يجعله عاجزًا عن تحقيق كثير من الإنجازات، أو وضع أهداف ذات قيمة في حياته، فضلاً على أن يصل إليها إذا وضعها، مما يجعله في نهاية المطاف لديه شعور بالإحباط واليأس، ويفقده ذلك أن يشعر بلذة النجاح.

وهناك مجموعة من العوامل التي تدعم الثقة بالنفس لدى الفرد، يمكن أن نستقيها من خلال المنهج النبوي؛ وهي كالآتي:

 1-تغيير الأسماء القبيحة :
كان الرسول يدرك بحكمته السامية أهمية الاسم الحسن في تدعيم الثقة بالنفس، فكان يعجبه الاسم الحسن ويتفاءل به، ويكره الاسم القبيح ويغيره، وفي رواية نافع عن بن عمر في صحيح مسلم: أن ابنة لعمر كان يقال لها عاصية فسماها رسول الله جميلة، وفي رواية أخرى عند الإمام مسلم أيضًا: أن رسول الله غيّر اسم عاصية فقال: "أنت جميلة".

 2-النهي عن تحقير الذات :
ففي الحديث الذي رواه البخاري ومسلم وغيرهما عن عائشة قال رسول الله : "لا يقولن أحدكم: خبثت نفسي، ولكن ليقل: لقست نفسي. ومعنى لقست أي: غثت أو ضاقت؛ وفي هذا الحديث نهي عن تحقير الإنسان لنفسه.

ويكره للمسلم وصف نفسه بالصفات القبيحة حتى ولو كان صادقًا، وليس ذلك من التواضع، ويعلق على الحديث السابق ابن حجر قائلاً: (إن المرء يطلب الخير حتى بالفأل الحسن، ويضيف الخير إلى نفسه ولو بنسبة ما، ويدافع الشر عن نفسه ما أمكن، ويقطع الوصلة بينه وبين أهل الشر حتى في الألفاظ المشتركة).

3 ـ الرسائل الإيجابية :
كان من هديه أن يوجه الرسائل الإيجابية إلى من حوله من الصحابة ليلفت نظرهم إلى الإيجابيات التي لديهم، والصفات الحسنة التي تميزهم؛ هذا مما يكون له أكبر الأثر في تكوين مفهوم إيجابي عن الذات، وأيضًا له فائدة عظيمة في لفت النظر إلى أهم الإيجابيات والمميزات التي يتحلى بها الشخص، ويعتبر هذا حجر الزاوية في توظيف هذه الطاقات، وحسن استثمارها.

ومن أقوال النبي في هذا الباب قوله لعبد الله بن مسعود رضي الله عنه: "إنك غلام معلم"، وقوله لأبي موسى الأشعري رضي الله عنه: "لقد أوتيت مزمارًا من مزامير آل داود". وقوله لأشج عبد القيس رضي الله عنه: "إن فيك لخصلتين يحبهما الله، الحلم والأناة".

وكان من هديه توزيع الألقاب على من حوله من صحابته، ففي الحديث الذي رواه البخاري ومسلم وغيرهما عن ابن عباس: "لو كنت متخذًا من الناس خليلاً لاتخذت أبا بكر خليلاً"، وفي سنن الترمذي عن عقبة بن عامر قال رسول الله : "لو كان بعدي نبيٌ لكان عمر بن الخطاب"، وفي مسند أحمد عن عقبة بن عامر أيضًا: "لو كان من بعدي نبي لكان عمر بن الخطاب".

وهكذا يقوم النبي بتوزيع الأوسمة والنياشين على صحابته عبر الألقاب المختلفة التي تعبر عن أهم ما يميزهم وما يتصفون به، وقد توارثت الأمة هذا في تاريخها، فنحن نجد في كتب التراث ألقاب مثل: "حبر الأمة - أمين الأمة - أمين السر - إمام أهل السنة، وهكذا...".

4-مدح النفس بضوابطه :
ومن أقوال المصطفى في هذا الباب: "أنا سيد ولد آدم، أنا حبيب الله ولا فخر، أنا أكثر الأنبياء تبيعًا يوم القيامة، أنا أعلمكم بالله وأتقاكم، أن أحق من وفّى بذمته".

وقد قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه عن نفسه: "والله لقد علم أصحاب رسول الله أني من أعلمهم بكتاب الله تعالى، وما أنا بخيرهم"، وقال: "والله الذي لا إله غيره ما أنزلت سورة من كتاب الله إلا أنا أعلم أين نزلت، ولا أنزلت آية من كتاب الله إلا أنا أعلم فيمن نزلت، ولو أعلم أحدًا أعلم بكتاب الله مني تبلغه الإبل لأتيته".

وأما إذا كان هناك نهي عن تزكية النفس لقول الله عز وجل: ]فَلاَ تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى[ (النجم : 32)، وقوله تعالى: ]أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ بَلِ اللهُ يُزَكِّي مَن يَشَاءُ وَلاَ يُظْلَمُونَ فَتِيلاً[ (النساء : 49)، إلا أن العلماء اعتبروا هذا النهي عن التزكية إن كان على سبيل الإعجاب أو الرياء، واستثنوا من ذلك ما كان على سبيل التحدث بنعمة الله.

ففي تفسير الألوسي: نزلت الآية في قوم من المؤمنين كانوا يعملون أعمالاً حسنة، ثم يقولون صلاتنا وصيامنا وحجنا، وهذا مذموم فنهي عنه إذا كان بطريق الإعجاب أو الرياء، أما إذا لم يكن كذلك فلا بأس به، ولا يُعَدّ فاعله من المزكين أنفسهم؛ ولذا قيل المسرة بالطاعة طاعة، وذكرها شكر، ولا فرق في التزكية من أن تكون عبارة، أو تكون إشارة.

5ـ توظيف الطاقات:
قدم سيدنا زيد بن ثابت رضي الله عنه إلى المدينة وهو ابن إحدى عشرة سنة وما أجازه النبي في بدر ولا في أحد، وأجازه النبي في الخندق، وكان حينئذ ابن خمس عشرة سنة، ولما رده النبي عن الجهاد أسر سيدنا زيد لأمه أن يتقرب إلى رسول الله ويلزمه، فأخذه رجال من قومه إلى الرسول ، وقالوا له هذا ابننا زيد بن ثابت يحفظ سبع عشرة سورة من كتاب الله ويتلوها صحيحة كما أنزلت على قلبك، وهو فوق ذلك حاذق يجيد الكتابة والقراءة، ويريد أن يتقرب إليك ويلزمك فاسمع منه إذا شئت، فسُرّ به النبي لحفظه وحسن تلاوته ووعيه وفهمه لآيات القرآن، فتخصص في القرآن وأصبح المرجع الأول فيه لأمة محمد بعد وفاة الرسول .

وهذا نموذج من النماذج العديدة في السنة التي تعبر عن حسن فهم الإنسان لطاقاته وإمكانياته؛ كما حدث من سيدنا زيد بن ثابت رضي الله عنه الذي أسر إلى أمه بما يريد، كما يعبر عن مدى قدرة المجتمع المسلم على اكتشاف المواهب وتوظيف القدرات، فقد ذهبوا به إلى رسول الله ليقوم بتوظيف طاقاته التوظيف الأمثل، وهذا أسوتنا رسول الله رغم أنه رد سيدنا زيد بن ثابت في أمر إلا أنه أجرى له اختبارًا ووظفه التوظيف المناسب له الذي جعل منه شخصًا متميزًا بعد ذلك في حياة الأمة.

6 ـ عدم توجيه الرسائل السلبية :
قال الرسول لسيدنا أبي ذر رضي الله عنه لما عيَّر رجلاً بأمه: "إنك امرؤ فيك جاهلية"، وقال شراح الحديث كلمة "فيك" تعني خصلة أو خلق؛ ففي فتح الباري: أي خصلة من خصال الجاهلية، وفي النووي على مسلم وعون المعبود وفيض القدير: أي خلق من أخلاقهم. وفي هذا نتعلم من الرسول القاعدة التربوية التي تقول: "سفّه السلوك ولا تسفه الشخص".

وأيضًا كان من هديه (فلترة) الرسائل السلبية، أي منع وصولها إلى الصحابة حتى لا تؤذيهم، فعندما قال سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه بشأن سيدنا حاطب بن أبي بلتعة: يا رسول الله دعني أضرب عنق هذا المنافق لقد خان الله ورسوله والمؤمنين، فما كان من رسول الله إلا أن قال: "مَه يا عمر.. إنه من أهل بدر، لعلّ الله قد اطلع على أهل بدر فقال افعلوا ما شئتم قد غفرت لهم". وفي رواية "وجبت لكم الجنة"، وهذا في خطأ كان ظاهره الخيانة العظمى، فكيف بما هو دون ذلك؟!

بين الثقة والغرور :

بين الثقة والغرور شعرة كما يقولون، فالثقة أمر فاضل يقع في الوسط بين رذيلتين؛ بين عدم الثقة من جهة والتعالي أو الغرور من جهة أخرى، فالشخص غير الواثق بنفسه يرى في نفسه عدم الكفاءة والقصور، ويقلل من شأن قدراته ومواهبه، ويقارن نفسه بالآخرين فيشعر أنه أقل منهم، أما المغرور فيرى في نفسه الكفاءة، وأن لديه مواهب وقدرات إلا أنه يراها أكبر من حجمها الحقيقي، ويقارن نفسه بمن حوله فيشعر أنه أفضل منهم، فيتعالى عليهم وربما يحتقرهم، وفي الحديث: "الكبر بطر الحق وغمط الناس"، وعادة ما يكثر المغرور من قول "أنا"؛ فهو ينسب الفضل لنفسه لا لربه.

أما الواثق بنفسه فيرى في نفسه الكفاءة، وأن لديه مواهب وقدرات، ولكنه يراها في حجمها الحقيقي، ولا يرى نفسه أنه أقل من الآخرين أو أفضل منهم، بل إن لديه إمكانيات ليس في غيره وفي الآخرين إمكانيات قد لا يتصف بها هو، كما أنه دائمًا حريص على أن ينسب الفضل لله فيما يملك وليس لنفسه، وصدق الله العظيم إذ يقول: "وأما بنعمة ربك فحدث".

حبذا لو تعلمنا -وتعلم معنا كل المهتمين بعملية التربية- كيفية إعداد جيل واثق بنفسه متصل بربه قادر على إسعاد نفسه وتحقيق الآمال لأمته


------------------------------------
الدكتور محمد سيد رمضان دكتوراة في علم النفس، وخبير نفسي وتربوي/ مصر

الهم والحزن.. نظرة إسلامية للأسباب والعلاج

كتب الدكتور خالد روشة

الهموم والأحزان ضيفان ثقيلان على الإنسان في دنياه لا يكادان يفارقانه حتى يأذن الله _سبحانه_ له بدخول الجنة، حيث لا حزن ولا ألم، ولاهم و لا غم، ولا كرب و لا ضيق.... لذلك فإن من أول دعاء أهل الجنة: "الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ" (فاطر: من الآية34).

والأشقياء بكل معنى الشقاء هم المفلسون من ريحانات الإيمان وروحه وجنته وسراحه ومراحه، فهم أبدا في تعاسة دائمة وضنك من العيش لا يطاق: قال الله _تعالى_ يصف حالهم: "وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى" (طـه:124).

وبقدر إيمان المرء تكون سعادته...فتستقر نفسه لحسن موعود ربه، ويثبت قلبه بشعوره بمعيته، ويستريح ضميره من مخالفة هواه، وتبرد أعصابه أمام الحوادث، ويسكن قلبه عند وقع القضاء...قال الله _تعالى_: "مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً... الآيات" (النحل: من الآية97).

النبي _صلى الله عليه وسلم_ يتعوذ من الهم والحزن: 

عن أنس _رضي الله عنه_ ورواه البخاري في كتاب الدعوات أن النبي _صلى الله عليه وسلم_ أن النبي _صلى الله عليه وسلم_ كان كثيرا ما يقول: "اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن وأعوذ بك من العجز والكسل وأعوذ بك من الجبن والبخل وأعوذ بك من ضلع الدين وغلبة الرجال" وكأن النبي _صلى الله عليه وسلم_ قد جمع معاني السعادة الدنيوية الكاملة والتي لها أكبر الأثر في المآل والآخرة في تلك الأمور التي ذكرها في ذلك الحديث والتي هي في الحقيقة منغصات حياته ومسببات حزنه وضيقه، وهى:
الهم: وهو ضيق الصدر الذي سببه ما يظنه المرء ويتوقعه مستقبلا، الحزن: وهو الضيق الذي سببه ما يفكر فيه المرء مما مضى، العجز: وهو عدم قدرة الآلة والجوارح عن القيام بما يأمله الإنسان ويطمح به، الكسل: وهو القعود عن المعالي والركون إلى الراحة وعدم السعي وبذل الجهد لتحقيق المطالب، الجبن: وهو العجز عن الشجاعة والإقدام، البخل: وهو العجز عن الجود بالمال في الصدقة والزكاة والإيثار...

تحرير القضية: 

الهم والحزن إذن داءان ضاران بالإنسان المسلم لابد أن يحاول جاهدا أن يطردهما عنه ما استطاع و إلا وقع فريسة لهما فأقعداه عن المعالي وحطماه عن الإنجاز، لذلك كان من المهم أن نتناول هذه القضية المؤثرة على نفس الإنسان وسلوكه، ونرى منهج الإسلام في تناولها، ونستفيد من آراء الخبراء في تطبيقات علاجها العملية..

الهموم والأحزان أكبر أعداء لصحة المسلم النفسية: 

يرى كثير من العلماء أن الصحة النفسية هي حالة نفسية يشير فيها الإنسان إلى "التوافق" مع نفسه أو مع مجتمعه الذي يعيش فيه، ويوازن بين مصالحة ومصالح مجتمعه، وأقصد بالتوافق: (عملية ديناميكية يحدث فيها تغيير أو تعديل في سلوك الفرد أو في أهدافه أو في حاجاته، أو فيها جميعا، ويصاحبها شعور بالارتياح والسرور إذا حقق الفرد ما يريد وحقق أهدافه وأشبع حاجاته، ويصاحبها شعور بعدم الارتياح والاستياء والضيق إذا فشل في تحقيق أهدافه، ومنع من إشباع حاجاته )..

وهذه الحالة اليائسة الضيقة من عدم الارتياح والاستياء وفقدان السرور هي الحالة التي يهجم فيها على المرء الهم ويتربص به ضيق الصدر والشعور بالفشل..
فهو إحساس يكون فيه الفرد نهباً للشعور الداخلي السلبي والفشل وخيبة الأمل، واختفاء الابتسامة والانشراح، وظهور العبوس وعدم الابتهاج والأسى الممزوج بفقدان الهمة والتقاعس عن الحركة والعزوف عن بذل أي نشاط حيوي ولربما العزوف عن الحيوية والحياة بكاملها – في بعض الحالات - ليصل إلى مراتب اليأس من فرص الحياة الطيبة في المستقبل إذ يشعر الفرد معه عندئذ بحاجة لذرف دموع الحزن والأسى ويود لو أنها تنزلق من مآقيه على الرغم من عدم وجودها.

وقد أشار المتخصصون أن ذلك الشعور إذا استسلم المرء له نهبه وأكله، وصار سمته تراجع في الفكر وضمور ينتهي في الفراغ الحاصل فيه وإنه ليتطور ليشلّ العقل عن ممارسة دوره السليم في التحليل والتمييز وإصدار التعليمات لباقي أعضاء الجسم وغدده ومن هنا نجد أن كثيرا ما يصاحب الهموم والأحزان بعض الأمراض الفسيولوجية مثل القرحة وسوء الهضم وآلام القولون ووجع المفاصل والصداع والأرق... وغيرها الكثير.

وهذه الحالة المرضية هي حالة منتشرة إلى الحد الذي نستطيع أن نصفها بأنها مرض العصر الذي يصيب الشباب المسلم...ونحاول أن نلقى الضوء على هذه الحالة المرضية المنتشرة لدى شبابنا المسلم من خلال نظرة المتخصصين والعلماء.

مفهوم السعادة.. تفسير الإسلام لسيكولوجية السعادة: 

..يختلف المتخصصون في تعريفهم لمعنى السعادة ولكنهم جميعا يرون أنها: حالة من السرور والرضا ونسيان الأحزان وذهاب الهموم، يقول الأستاذ الدكتور كمال مرسي: " إن العلماء قد اختلفوا في تحديد معنى السعادة، فالبعض جعلها في خلو الإنسان من التوتر والانحراف والبعض الآخر جعلها في تحقيق التوازن بين مطالب الجسم والنفس والروح وبين مطالب الفرد والجماعة وغيرهم جعلوها في تحقيق التوافق مع النفس والمجتمع الذي يعيش فيه، وآخرون جعلوها في إشباع الحاجات وعلى قمتها الحاجة إلى تحقيق الذات....".

ويقول الأستاذ الدكتور محمد عثمان نجاتى: " السعادة هي تحقيق التوازن كما جاء في القرآن الكريم الذي أخبرنا أن الله خلق الإنسان من جسم وروح وأودع في كل منهما حاجاته التي تحفظه وتحميه وتنميه ودعا الإنسان إلى تحقيق التوازن بين حاجياته ووهبه العقل ليميز به بين طريقي الخير والشر ثم يختار ويفاضل بينهما ويفاضل بين طريق الهدى وطريق الشهوات وطريق الرهبانية وجعل طريق الهدى في عمل الصالحات التي تشبع حاجات الجسم والروح باعتدال دون تفريط، فقال _سبحانه_: "مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً" (النحل: من الآية97).

ويقول الدكتور محمد عبد الظاهر الطيب: "يظن كثير من الناس أن تحقيق السعادة إنما يكون بتحقيق اللذات العاجلة المحسوسة، وبالرغم من ضرورة الحصول على اللذة الحسية فإنها لا تسعد إلا الأطفال والصغار والمتخلفين عقليا الذين يطلبون الملذات العاجلة المحسوسة ويعجزون عن إدراك الملذات الآجلة فيقبلون على متع سريعة الزوال لا توصل إلى السعادة الحقيقية، كما لا يقبل على تحصيل تلك الملذات من البالغين إلا أصحاب النفوس الخسيسة الذين يجعلونها غايات ويطلبونها لذاتها ويبغون سعادتهم فيها فلا يوفقون لأن كثرة الإقبال عليها يولد النهم الذي يفسد متعتها ويشقى طالبها ويضني عابدها "

هل يمكن أن تتكون لدى الشباب المسلم ما يمكننا تسميته بالمناعة النفسية ضد تقلبات الحياة وهمومها؟!
فإننا نرى كثيرا من شبابنا المسلم يستسلم للهم والشعور به فاقدين للمناعة النفسية المناسبة التي تقيهم شر ذلك فما هو المعنى الصحيح للمناعة النفسية وكيف يتم تكوينها؟
يقول الأستاذ الدكتور كمال مرسى: أن المناعة النفسية مفهوم فرضي يقصد به قدرة الشخص على مواجهة الأزمات والكروب وتحمل الصعاب والمصائب ومقاومة ما ينتج عنها من أفكار ومشاعر غضب وسخط وعداوة وانتقام وأفكار ومشاعر يأس وعجز وانهزامية وتشاؤم كما تمد المناعة النفسية الجسم بمناعة إضافية ..

ويقول الدكتور نجيب الكيلاني: للمناعة النفسية توجهات ثلاث أساسية (طبيعية ومكتسبة وصناعية ) فالطبيعية هي مناعة ضد التأزم والقلق وهى موجودة عند الإنسان المؤمن في طبيعة تكوينه النفسي, فالشخص صاحب التكوين النفسي السليم والخالد للإيمان القويم له مناعة طبيعية عالية ضد الهموم والكروب وعنده قدره عاليه على تحمل الإحباط ومواجهة الصعاب وضبط النفس، والمكتسبة هي تلك التي يكتسبها الإنسان من التعلم و الخبرات والمهارات التي تمر به حيث تعد بمثابة التطعيم لتنشيط جهاز المناعة لديه وهذا يجعل تعرضه للهموم أقل من جهة الأثر عليه، وأما الصناعية فهي الموجهة من التربويين والمتخصصين والعلماء عمدا إلى من يشكو من ذلك الداء أو غيره من الأمراض التي قد تصيب النفس، ولكننا نستطيع الجزم بأننا نستطيع تحسين أحوال المناعة النفسية عند استجابة المرء للمعالجة الإيمانية....

ويرى العلماء أن ثمة مناعة قرآنية شرعية مضادة للأحزان وأنها بين أيدينا غير أننا نذهل عنها في أحيان كثيرة فإن أهمية العلاج النفسي القرآني يتمثل في كونه البديل المناسب لمئات من أنواع الأدوية والعقاقير المهدئة التي قد يتعود عليها الجسم فتكون مرضاً أدهى وأمر من المرض الأصلي ذاته ولربما تتدهور الحالة النفسية ليصل حاله إلى أعلى درجات الحزن وفراغ الفؤاد والهلع والخوف..(ولسنا هنا نصف المنهج القرآني كعلاج دوائي لمرض ما وإنما هو منهج عملي متكامل وشفاء لأمراض الجسد والنفس وبصائر من الله _سبحانه_ يهدي به من يشاء إلى صراط مستقيم )

الأسباب وراء الهموم والأحزان لدى الشباب المسلم.. 

تختلف الأسباب التي تجلب الهموم وتتسبب في الأحزان المستمرة لدى الشباب المسلم ولكنها قد تجتمع في عدة محاور تدور حولها:
1- عدم تلبية حاجات القلب العقائدية: فالقلب في فاقة دائمة لا يمكن أن يسدها سوى قوة العقيدة في الله سبحانه، ومن أهمل تقوية ذلك كان شاعرا بنقص مستمر وفراغ لا نهائي وهو لا يدري سببه..

2- عدم الإنجاز: فأصحاب الإنجازات والذين استطاعوا أن يحققوا لأنفسهم ولمجتمعهم قدرا كبيرا من التقدم الإيجابي غالبا ما يطردون الهموم حيث يكون همهم منصبا على رفعة أمتهم وتقدم ذواتهم في تحقيق التقدم المطرد، وعلى العكس فالذين لم يحققوا إنجازا يذكر طوال أعمارهم وينظرون خلفهم فلا يجدون إلا فراغا فهؤلاء يكون الهم أكثر قربا منهم.

3- الانكسار وفقدان العزة: فالعزة مصدرها قوة اليقين وصدق الانتماء وهما متحققان في المؤمن الذي أيقن بربه وبموعوده وصدق في الانتماء لدينه ولأمته معتقدا فضلها ورفعة قدرها، مهما مر بها من ظروف ضعف أو هزيمة قال الله تعالى " ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين "، أما المنهزمون الذين يقيمون قدر الأمم تقديرا خاطئاً ويضعف انتماؤهم لأمتهم فهؤلاء أكثر الذين يتعرضون للانكسار والذل والهزيمة.

4- عدم تحقق الأهداف: فكل إنسان له مرادات وآمال وأهداف وضعها لنفسه لا تغيب عن ذهنه يسعى لها ويحاول تحقيقها في كل يوم، ومن قصرت به أحواله وطاقاته وقدراته عن تحقيق أماله وأهدافه كان عرضة للهموم والأحزان المتكاثرة، ولقد علمنا النبي _صلى الله عليه وسلم_ أن آمال المرء يجب أن تسير في طريق الآخرة لا في طريق الدنيا، حتى الأهداف الدنيوية يجب أن تكتسي بالنية الصالحة التي تجعلها من العمل الصالح فقال _صلى الله عليه وسلم_ فيما رواه الترمذي والنسائي " من كانت الدنيا أكبر همه فرق الله عليه شمله وجعل فقره بين عينيه ولم يؤته منها إلا ما قسم له، ومن كانت الآخرة همه جمع الله عليه شمله وجعل غناه في قلبه".

5- البعد عن البيئة الإيمانية الصحية: فالإسلام قد أنشأ بيئة إيمانية يمتنع عنها الهم وتتباعد عنها الأحزان تلك البيئة هي بيئة الأخوة الإيمانية والعلاقات الشفافة النقية التي هي بلا مصالح شخصية ولا منافع دنيوية فشرع لهم خمس صلوات يجتمعون فيها في المساجد وشرع لهم تواصل الأرحام وعلاقات الجيرة والأخوة الصادقة المخلصة، ومن ابتعد عن تلك البيئة وأهملها صار فريسة للوحدة والانعزال وصار طعما للهموم والأحزان.

الأطباء ورؤيتهم للقضية: 

يسمي الأطباء ذاك الداء الذي نحن بصدده "بمرض الاكتئاب" ويرون أنه داء عصري قد انتشر انتشارا فاق كل تصور فقد أعلنت منظمة الصحة العالمية أنه يوجد في هذا العالم ثلاثمائة وخمسين مليون إنسان مصاب بالاكتئاب المزمن يحتاجون إلى العلاج، لكن إحصاءات منظمة الصحة العالمية حول مرض العصر الأول تبقى موضع شك، لا بسبب إهمال المنظمة أو عدم دقة أرقامها، بل لأن عدد المصابين بذاك المرض الذين لا يبحثون عن علاج هو أضعاف هذا الرقم المعلن، والمصابون ليسوا متجانسين سواء من الناحية الاقتصادية - الطبقية أو الثقافية فمنهم المترف الذي يعاني من فائض الرفاهية والتخمة ومنهم الفقير الذي لا يحصل على الحد الأدنى متطلبات العيش.

لهذا فنسبة الانتحار تتعاظم في دول أوروبية هي مثار حسد الفقراء، ويصبح الزائد توأم الناقص قدر تعلق هذه الثنائية بالسايكولوجيا البشرية المعقدة، والتي تستعصي على التدوين في خانات أو إحصاءات أو حتى تحليلات عيادية!
ووجدت دراسة أجرتها جامعة ايموري في أطلانطا أن المصابين بالاكتئاب هم أكثر عرضة للإصابة بعدم انتظام ضربات القلب، مما يجعلهم عرضة للأخطار والأمراض المتلاحقة...

المتخصصون النفسيون يقرون بأنه لا علاج للداء يماثل العلاج الإسلامي له:
يرى المتخصصون أن دراسة موضوع الاكتئاب وعلاجه يعتبر من المواضيع الهامة في العصر الحديث وأنه رغم كثرة العلاجات النفسية الموصوفة له فإن ذلك يعدم الجدوى الحقيقية.. إذ سرعان ما تنتهي العقاقير ويرجع الاكتئاب إلى النفس من جديد.. ولا غرو أن نجد الكثير من السلبيات المصاحبة للاكتئاب عند المعالجة أو قبلها مثل الإدراك المشوب بالسلبية والروح الانهزامية من الأحداث الخاصة الداخلية للفرد والخارجية المحيطة به، كما نلاحظ توتر العلاقات الاجتماعية نظراً لذلك وصعوبة التعامل بشكل واضح وسليم مع الآخرين.

بل إنه يمكننا الجزم والتأكيد – بناء على تقارير المتخصصين - على قصور العلاج النفسي السريري للاكتئاب في الكثير من الحالات لخلوه من التشخيص الدقيق لعله الاكتئاب أو لعدم توفر العلاج الناجع وبالنهاية لا توجد حيلة للمعالجة

يقول الدكتور رامز طه: كمتخصص أستطيع أن أؤكد بعد ممارستي لأغلب أنواع العلاج النفسي.. أن الأسلوب الذي تتبعه مدارس العلاج المعرفي الحديث: "لآرون بيك" والعلاج العقلاني "لألبرت إليس" والتي تعد الأكثر تطورا في البحث والعلاج..أنها قد وضحت بصورة تامة في العلاج القرآنى والإسلامي، إذ إنها جميعها تلجأ إلى العلاج عن طريق مخاطبة العقل الواعي وتعديل التفكير ودحض الأفكار الانهزامية الخاطئة وغير المنطقية.. وهذا الأسلوب يتوافق تماماً مع أسلوب القرآن الكريم في علاج النفس وتصحيح انحرافها، بل إن القرآن قد تفوق كثيرا في علاجاته للنفس البشرية وبأبسط الأساليب وأكثرها أثرا، وكثيراً ما شاهدنا المرضى يرفضون إكمال أساليب العلاج لأنها تضعهم في صراع مع الذات ومع المجتمع، لأنها بشكل مباشر أو غير مباشر تدفع المريض إلى إشباع رغباته وغرائزه بدون أن تحدد له الطريقة المناسبة لمفاهيم وقيم المجتمع، كما أنها تهمل مناقشة الأفكار والمشكلات الحالية للمريض، لذلك كان الطريق السوي الأوحد لذلك هو طريق الإسلام وهو الذي جمع بين إيجابيات كل ذلك... ويضيف الدكتور طه: وإذا كان البعض يدعى أن العلاج النفسي لا علاقة له بالدين، فأنني أؤكد خطأ هذا الادعاء وعدم صحته تماماً بل لقد اعتمد التكيف النفسي على مر العصور على الدين واستعان به لمساعدة الإنسان على مواجهة لحظات الهزيمة والألم واليأس، وهاهو الإسلام يعطينا السبيل الأوفر حظا لعلاج تلك الأزمة..

ويصرح في هذا المجال كل من الدكتور أنور طاهر رضا والدكتورة أمل المخزومي أستاذاً علم النفس الاجتماعي بأن التفاوت بين درجات الاكتئاب لدى المجتمعات تتفاوت بتفاوت واختلاف درجات الإيمان بالله وقدره وقضاءه وليس من قبيل الصدفة أن نجد زيادة عدد المصحات النفسية في مجتمع كأوربا، مثلاً، عنه في المجتمعات الإسلامية كما يؤكد العلاج القرآني على أن انحسار الاكتئاب عن النفس البشرية منوط بإيمانها إذ كلما ازداد التقارب والتوجه إلى الله والإخلاص له كان الاكتئاب معدوماً أو صفراً وهذا ما يتميز به المجتمع الإسلامي الحق عموماً عن غيره من المجتمعات الأخرى وهي نعمة من نعم الله أضفاها على عباده المؤمنين.

كيف نظر الإسلام لعلاج الهموم والأحزان؟

الحقيقة التي يجدر أن نشير إليها هنا هي أن العلاج القرآني بكل درجاته ومقاييسه لم يكن سريرياً بل علاجاً تحريضياً إيحائيا للفرد يدفعه إلى التقوى والإيمان بربه وتوثيق حبل علاقته به كما يدفعه الى التوكل عليه واليقين بقدرته سبحانه والتسليم بالقضاء والقدر واليقين في أثر الدعاء والمناجاة للخالق سبحانه. كما أنه علاج تحريضي سلوكي للفرد يقوم به بصورة ذاتية وثابتة حتى يصل لدرجة التلقائية، فهو يدعوه إلى الإنجاز والنجاح وإثبات الأثر وإصلاح الحياة والمجتمع..

ولذلك استطاع علماء الإسلام ودعاته الاتفاق على عدة محاور لحرب داء الهم والحزن وطردهما.. ومن ذلك:
أولا : الرضا: وأقصد به الرضا بالله ربا وبالإسلام دينا والرضا بقضاء الله وقدره يقول النبي _صلى الله عليه وسلم_: " ذاق حلاوة الإيمان من رضي بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد رسولا " رواه مسلم.
إن عمل الرضا في النفس البشرية عمل عجيب إذ إنه يذيب شتى أنواع الآلام والأحزان الناتجة عن التعرض للمواقف والمشكلات أو المصائب التي ربما تحدث للإنسان فتزيده اكتئاباً أو تظلم الحياة في عينيه يقول الله _تعالى_: "وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ" (البقرة:155 - 157)، وأصل الرضا هنا هو صحة العقيدة في الله فمن رضي بالله ربا وإلها وحد عبوديته له سبحانه وحده فلم يشرك به شيئا فطهر قلبه من خبائث الشركيات والتعلقات بغير الله وهو ذاك الذي يهديه الله ويشرح صدره قال الله _سبحانه_: "فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ" (الأنعام: من الآية125).

ثانيا: القناعة: وأقصد بها هنا معنى قد يخفى على كثير من الناس وهو بينه وبين الرضا علاقة عموم وخصوص فالقناعة هي قبول الحظ المقسوم للإنسان من الرزق والمال والأولاد والقوة والصحة والمتاع، يقول النبي _صلى الله عليه وسلم_ " ليس الغنى بكثرة العرض إنما الغنى غنى النفس "رواه مسلم.
وأثر القناعة كعلاج للهموم هام جدا إذ إن كل قنوع غير متشوف لما في أيد الناس وغير ساخط على حاله من الفقر أو الصحة أو غيره، يقول الشافعي: أمت مطامعي فأرحت نفسي: فإن النفس إن طمعت تهون.

ثالثا: ذكر الله: قال الله سبحانه: "وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ" (الحجر:97-99).
ذلك أن الذكر هو العبادة التي يتزود منها السائر إلى الله سبحانه في سيره, ومثله كمثل الزاد للمسافر تمامًا, فإذا نقص زاده وقل طعامه خارت قواه وضعفت جوارحه, فوجب عليه عندئذ أن يعود إلى التزود.

* يقول ابن القيم _رحمه الله_: ولقد كان شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله يصلي الصبح ثم يقعد يذكر الله _سبحانه_ إلى أقرب من نصف النهار, وكان يقول: هذه غدوتي وإن لم أتغدَّ لم أتقو ليومي.
ذلك فالذكر هو مكان التزود للسير في الطريق, وهو المنـزلة التي يتردد عليها دائمًا أهل الإيمان والجهاد والتقوى.
ومن أكرمه الله سبحانه بدوام الاتصال بذكره _سبحانه_ فقد أكرمه بفتح الباب إليه والسماح له بالقرب منه, ومن عزله الله سبحانه عن ذكره فقد منعه عنه وأبعده عن طريقه.
وذكر الله سبحانه سلاح المؤمن في كل المواطن والمواقف والمشكلات والأزمات, وبه يدفع المؤمن عنه الأمراض وتكشف الكربات وتهون عليه المصائب.
والمؤمن الحق هو الذي يفزع إلى ذكر الله إذا نزل به بلاء أو مصيبة ويلجأ إليه إذا دارت عليه دائرة أو حلَّت به نازلة.
وذكر الله سبحانه هو جنة المتقين التي يفرون إليها إذا ضاق بهم سجن الدنيا, فترى الذاكر بجسده فـي الدنيا سجينًا, لكنه بروحه وقلبه في الجنات مرفرفًا فرحًا مسرورًا, ذلك أن ذكر الله - لمن أحبه وداوم عليه - لا يدع قلب الإنسان الحزين إلا مسرورًا, ولا يدع نفس المتألم إلا راضية سعيدة.

رابعا: الإنجاز والعمل الصالح: لقد قرن الله كلاً من الاستقامة والعمل الصالح بالإيمان والتقوى لرفع حالة الضيق المذكورة وذلك عن طريق الاطمئنان النفسي الذي تخلقه كل من السلوكيتين المذكورتين فالاستقامة والعمل الصالح في عصورنا هذه بحاجة إلى جهاد نفسي وقناعة راكزة وإيمان راسخ يزيد من إفرازات الامينيا الأولية في الدماغ بصورة ذاتية معتدلة لينتفي الحزن وتحل السعادة بديلاً عنه كما أن الإنجاز هو الحل الأقوى والأكثر أثرا في ظروف المصابين بشعور الفشل والإحباط..

وأقصد بالإنجاز هنا محاولة التركيز والإنتاج في أي شيء يحسنه الفرد المسلم مهما كان قليلا وضئيلا فلئن نجح فيه فسيدفعه ذلك إلى إنجاز أكبر.
ولربما تمثل العمليات الإيمانية السابقة علاجاً نفسياً وعملياً للهم الداخلي لشبابنا المسلم ولعلنا تكون لنا عودة تفصيلية لدراسة الموضوع من جوانب أخرى _إن شاء الله_.

المصدر
http://www.almoslim.net/node/83234

المسلم والثقة بالنفس

الدكتور / بدر عبد الحميد هميسه


المسلم إنسان يثق دائما بنفسه , وهو يستمد ذلك من ثقته بربه وخالقه , فهو لا يهتز أمام العواصف والأعاصير , والمسلم الواثق بنفسه يتصف بصفات كثيرة منها : 
1-يمارس فريضة التفكير :

خلق الله تعالى الإنسان وزوده بنعمة العقل والتفكير ، وحثه على زيادة النظر في الكون ، فهذا مفتاح من مفاتيح الإيمان والهداية ، وصفة من صفات أولى الألباب قال تعالى { إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلاَفِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآيَاتٍ لِّأُوْلِي الألْبَابِ * الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَىَ جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ } سورة آل عمران آية : 191 .
ولقد كان الرسول - صلى الله عليه وسلم- أكثر الناس تفكيراً وتأملاً فيما خلق الله تعالى ، وفى سير الماضين وهو الذي قال : ( لا عبادة كالتفكر ) وقال : ( إذا أراد الله بعبد خيراً جعل له واعظا من نفسه يأمره وينهاه ) رواه الديلمي في مسنده : كشف الخفاء ، جـ1 ، صـ81 . .
والإنسان العاقل وهو يمارس دوره في هذه الحياة لابد له من ممارسة التفكير ؛ وذلك حتى يكون قادراً على فهم دوره ، وإحسان ما يقوم به من عمل فتحسين التفكير كتحسين العمل والتصرف كتحسين كل هذه التطلعات والمطامع لا تتحقق ولا يبلغها المرء إلا بشئ واحد ووسيلة واحدة هي السيطرة على النفس .
والواثق من نفسه دائماً يعمل عقله فيما بين يديه ، ويمارس التفكير الصائب الواعي .

2- يعرف طريقه ويخطط لحياته :

الواثق من نفسه يعرف طريقه جيداً ـ ويخطط لكل أمور حياته ، ويحدد أهدافه بكل دقة ، فلا يدع غيره يفكر له ، ولا يترك نفسه للظروف ، لأنه هو الذي يصنعها وليست هي التي تصنعه ، ولقد وصف الله هؤلاء في كتابه الكريم فقال { أَفَمَن يَمْشِي مُكِبًّا عَلَى وَجْهِهِ أَهْدَى أَمَّن يَمْشِي سَوِيًّا عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ } سورة الملك : آية : 22 . .
ولنا في سيرة النبي صلى الله عليه وسلم القدوة الحسنة ، فقد كان يخطط لكل أموره ، فها نحن نراه في الهجرة الكريمة يحدد لكل واحد دوره وماذا يفعل ؟ وفى جميع غزواته كان ينظم جيشه ويحدد لكل قائد هدفه . وكل ما يصنعه الإنسان أو يمتلكه يبدأ في شكل من أشكال الرغبة وأن هذه الرغبة تبدأ رحلتها من المجرد إلى الملموس من خلال ورشة الخيال حيث تصنع وتنظم خطط تحويل الرغبة إلى مادة .
والإسلام العظيم لم يترك الإنسان يعيش حياته عبثاً ، بل أرشده إلى كل ما يصلح حياته من كافة النواحي ، الذاتية والعامة مادياً وروحياً وعقلياً وإنسانياً ، وكل ذلك من أجل أن يبذر فيه بذرة الثقة والثبات على المبدأ .

3-لا يسمح للقلق أن يدمر حياته :

القلق يفقد الإنسان سكينه النفس وأمنها ورضاها ، ويجعله يتحسر على ماضيه ، ويسخط على حاضره ، ويخاف من مستقبله ، والقلق يمارس نشر نشارة الخشب ، ويستسلم لآلامه وأحزانه وحسراته على ما فاته ، وكان أولى به أن يقول :

ما مضى فات ، والمؤمل غيب * * ولك الساعة التي أنت فيها

يقول صاحب كتاب " دع القلق " " لقد وجدت أن القلق على الماضي لا يجدي شيئاً تماماً كما لا يجد بك أن تطعن الطعين ، ولا أن تنشر النشارة وكل ما يجديك إياه القلق ، هو أن يرسم التجاعيد على وجهك ، أو يصيبك بقرحة المعدة " ، والقلق يهزم صاحبه قبل أن يبدأ المعركة ، فمن ظن أنه قد هزم فقد حزم حقاً ، ومن ظن أنه ليس مقداماً فلن يكون مقداماً ، ومن ظن أنه يفوز فلن يفوز أبداً .
ولا نقول بأن القلق شر كله بل إن القلق إحساس لا غنى عنه ولا استغناء ، إنه لازمة لابد منها ، إنه الحافز والموجه والمنبه ... ولكنه إحساس يجب أن نلجمه لئلا ينقلب إلى وحش مفترس . فالانفعالات المتضاربة التي ينبت منها القلق إن تركت حرة تعيث فساداً وتقضى على العاقل عاجلاً أو أجلاً.
لذا فإن الإسلام يرفض من المسلم نظرة اليأس والتشاؤم ، قال تعالى : { إِنَّهُ لاَ يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ اللّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ } سورة يوسف آية : 87 . وقال أيضاً : { مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِّن قَبْلِ أَن نَّبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ* لِكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ } سورة الحديد آية : 22- 23 .
ولقد كان الرسول صلى الله عليه وسلم نموذجاً يحتذي في عدم اليأس والأمل الكبير في الله عز وجل فعلى الرغم مما فعله معه كفار مكة من أذى وعناد وتعذيب ، ورفض وإنكار لدعوته ، إلا أن اليأس لم يتسرب إلى قلبه بل ظل واثقاً بنصر الله تعالى ، ويطمأن أصحابه بقوله : " لكنكم تستعجلون " ، وكان صلى الله عليه وسلم دائماً " يتفاءل ولا يتطير " رواه أحمد .
ويرفض أن يفتح المسلم على نفسه أبواب الشيطان بكلمة " لو " أو " ليت " ، وحذر صحابته من الاستسلام للهموم ، فقد رفض مسلك أحد صحابته بالجلوس في المسجد والاستسلام لهمومه وعلمه أن يقول : " اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن وأعوذ بك من العجز والكسل ، وأعوذ بك من الجبن والبخل ، وأعوذ بك من غلبة الدين وقهر الرجال " ، وهو بذلك يريد أن يغرس بذور الأمل والتفاؤل في نفس المسلم حتى يواجه مصاعب الحياة بنفس مؤمنه واثقة وذلك لأن " الأمل متفائل بما يلقاه في الحياة مستبشر بأيامه القادمات ، يحمل ما يراه على المحمل الحسن ، وهذا يؤدى به إلى مزيد عطاء وانطلاقة خير " محمد أبو صعليك : الأمل وأثره في حياة الأمة ، صـ 25 ..
ولكي يبعد الإنسان عن نفسه منابع القلق والقنوت واليأس عليه أن يعيش في حدود يومه ، ولا يزحم رأسه بالقلاقل والأفكار المتشعبة والمستحيلة في بعض الأحيان " فكل ما تحتاج إليه من أجل النجاح هو فكرة واحدة معقولة قابلة للاستعمال ، فإن أهم نقاط الضعف في الجنس البشرى هي اعتياد الإنسان العادي على كلمة ( مستحيل ) فهو يعرف كل القواعد التي لا تنجح ويعرف كل الأمور التي لا يمكن تنفيذها ، ولقد أصاب النجاح كل الذين امتلاء وعيهم بالنجاح وكيفية تحقيقه ، أما الفشل فيصيب أولئك الذين يسمحون للفشل دون اكتراث أن يمتلك وعيهم. فاليأس والقلق عدوان للتفاؤل والثقة ولا يمكن لهما أن يجتمعا أبداً .

4- إيجابي .. يبادر ولا يتردد :

وصف الله تعالى أمة الإسلام بأنها خير أمة أخرجت للناس ، لأنها أمة إيجابية ، لا ترضى بغير الحق منهاجاً وطريقاً ، فلا ترى الباطل وتتطامن عنه ، ولا ترى الخير والمعروف ثم لا تتخذه شعاراً وسبيلاً ، قال تعالى :{ كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللّهِ } سورة آل عمران آية : 110. ولقد ربى الرسول - صلى الله عليه وسلم - المسلمين على الايجابية وعدم السلبية فأمر المسلم بأنه إذا رأى منكراً بأن يغيره قدر استطاعته ( بيده ، أو بقلبه ، أو بلسانه ) لأنه مسئول وكل واحد مسئول عن نفسه وعمن يعول .
ولقد حذرنا - صلى الله عليه وسلم - من الإمعية فقال : " لا تكونوا إمعة تقولون إن أحسن الناس أحسنا وإن ظلموا ظلمنا ، ولكن وطنوا أنفسكم إن أحسن الناس أن تحسنوا وإن أساءوا ألا تظلموا " رواه الترمذى وحسنه . .
ومن الايجابية أن يتحمل المسلم مسئولية كاملة نحو نفسه ومجتمعه وأمته ، ولا يكون كما قال الشاعر :

كريشة في مهب الريح طائرة * * لا تستقر على حال من القلق

ومن الايجابية أن يبادر المسلم ولا يتردد فإن من أشر الناس عند الله تعالى ذو الوجهين ، فالمتردد خائف وجل يفوت على نفسه فرص النجاح ، أما الواثق فهو دائماً يبادر ولا يخاف .
في غزوة بدر تقدم الحباب بن المنذر إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حينما نزل المسلمون بأسفل بئر بدر فقال : يا رسول الله أرأيت هذا المنزل أنزلكه الله ليس لنا أن نتقدم ولا نتأخر عنه أم هو الرأي والحرب والمكيدة ؟ قال : بل هو الرأي والحرب والمكيدة ، فقال : يا رسول الله فإن هذا ليس بمنزل ، فانهض بالناس حتى تأتى أدنى ماء من القوم منزلة ثم تغور ما وراءه من القلب ثم نبنى عليه حوضاً فنملؤه ماءً ثم نقاتل القوم ، فنشرب ولا يشربون فقال رسول الله : لقد أشرت بالرأي ..." سيرة ابن هشام ن جـ2 ، صـ197 – 198.
فالحباب إنسان مبادر ، اكتسب صفة المبادرة ، وهى صفة لا تليق إلا بالواثق ، فحينما تريد أن تكتسب عادة حسنة جديدة فعليك بالقناعة ثم الرغبة ثم ابدأ بقوة شديدة وعزيمة قوية ولا تتوان مرة واحدة عند إتباع العمل الجديد حتى ترسخ العادة الجديدة فيك بعد أن تصمم على العمل اغتنم أول فرصة وكل فرصة للقيام به . قال الرسول صلى الله عليه وسلم عن أبى بكر الصديق – رضي الله عنه - : " ما عرضت الإسلام على أحد ، إلا كانت له كبوة عدا أبى بكر ؛ فإنه لم يتلعثم " .
يروى أنه حينما تولى أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز الخلافة جاءه وفد من اليمن للتهنئة بالخلافة وكان يتقدم هذا الوفد طفل صغير لا يتجاوز العاشرة من عمره فلما رآه عمر قال له : يا غلام تأخر وليتقدم من هو أكبر منك سنا ، فقال الغلام المبادر الواثق من نفسه ـ يا أمير المؤمنين ، إنما المرء بأصغريه قلبه ,لسانه ، فإذا أعطى المرء قلبا حافظاً ، ولساناً لافظاً فقد استحق الذكر وإذا كان الأمر كذلك – أي بالسِن - ففي المدينة من هو أكبر منك سِنا أولى بالخلافة منك " فأعجب به أمير المؤمنين وأنشده :

تعلم فإن المرء لا يولد عالماً *** وليس أخو علم كمن هو جاهلُ
وإن كبير القوم لا علم عنده *** صغير إذ التقت عليه المحافلُ

والإنسان الواثق المبادر ثابت على المبدأ لا يتزعزع ولا يتلون قال الشاعر :

إذا قلت في شئ نعم فأتمه * * فإن نعم دين على الحر واجبُ
وإلا فقل لا تسترح بها * * لئلا يقول الناس : إنك كاذبُ

وإيجابية المسلم يجعلها ديدنه لكل تصرفاته حتى مع الجمادات .
فعن أبى هريرة -  رضي الله عنه - قال : " بينما رجل يمشى بطريق وجد غصن شوك على الطريق فأخره فشكر الله له فغفر له " رواه البخارى ومسلم . .

5-طموح ذو همة عالية :

المسلم إنسان طموح ذو همة عالية ، وأمل عريض فهو يعلم " أن الله تعالى يحب معالي الأخلاق ويكره سفاسفها" رواه سهل الساعدى ..
وإن الكيس العاقل هو صاحب الهمة العالية الذي يدين نفسه ويعمل لما بعد الموت ، وأن العاجز هو الذي يتبع نفسه هواها ويتمنى على الله الأمانى .
ولقد أمرنا الله في كتابه الكريم بحسن الجهاد في الله فقال : " وجاهدوا في الله حق جهاده." سورة الحج آية : 78 . والجهاد لا يكون إلا من صفات صاحب الهمة العلية ، والمؤمن لا ترضى همته إلا بالجنة .
جلس النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى صاحبته وأخذ يوزع عليهم الصدقات ، ويعطى كل واحد مسألته وكان يجلس بجواره ربيعة بن كعب الأسلمى ، وكان من أفقر الناس ، ولكنه لم يسأل النبي شيئاً فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم - سلني يا ربيعة ، فقال : يا رسول الله أسألك مرافقتك في الجنة ، فقال يا ربيعة أعنى على نفسك بكثرة السجود " .
فهمة المؤمن في أعلى عليين ، وهمته في العلم والعمل سواء . قال عبد الرحمن الأوزاعي : ( إن المؤمن يقل الكلام ويكثر العمل ، وإن المنافق يكثر الكلام ويقل العمل ) أبوبكر الفريابى : صفة النفاق وذم المنافقين ، صـ65 .
ولا عجب حينئذٍ حينما نسمع أن بعض الصحابة مثل أبى أيوب الانصارى قد رحل من الحجاز إلى مصر لسماع حديث واحد من أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم .
أصحاب الهمم العالية لا يرضون بغير القمة بديلا وإن المخترعين والمستكشفين والمصلحين والفلاسفة لم يكونوا ملائكة أو شياطين ، ولكنهم كانوا رجالاً أمثالكم تملكهم الأمل فبذلوا في سبيله كل جهودهم وقلوبهم حتى أدركوه. والعاقل هو من يثبت ذاته بما يرفع قدره ويجلب له النفع ويكسبه احترام الناس .
ومن الأمور التي ترفع من همة المرء : أن يجدد أهدافه في الحياة ويجدد علاقاته ولا يركن إلى الخمول ، ويعشق العمل ، ويغتنم الفرصة ، قال الشاعر :

إذا هبت رياحك فاغتنمها* * * فإن لكل خافقة سكونُ
ولا تغفل عن الإحسان فيها * * * فما تدرى السكون متى يكونُ
إذا ظفرت يداك فلا تقصر* * * فإن الدهر عارية يخونُ

6-يسيطر على نفسه .. فلا يغضب ولا يحقد :

من أهم صفات الإنسان الواثق من نفسه أنه لا يترك فرصة للغضب أن يسيطر عليه أو يتحكم فيه ، لأن تحكم الغضب على نفس المرء دليل على ضعف نفسه ، ونقص إرادته لذا فقد جعل الله تعالى من صفات المؤمنين المتقين أنهم يسيطرون على أعصابهم فلا يسترسلون مع غضبهم ولا يسمحون له بأن يحطم حياتهم ، قال تعالى { وَسَارِعُواْ إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ * الَّذِينَ يُنفِقُونَ فِي السَّرَّاء وَالضَّرَّاء وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ } سورة آل عمران آيات : 133 – 134 . .
ولقد بين النبي صلى الله عليه وسلم معنى القوة الحقيقية بأنها وثوق الإنسان وإرادته في تملك نفسه والسيطرة على أعصابه عند الغضب ، فعن ابن مسعود  رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " ما تعدون الصرعة فيكم ؟ قالوا : الذي لا يصرعه الرجال ، قال : ولكنه الذي يملك نفسه عند الغضب رواه مسلم . .
وفى القرآن الكريم أمثلة عديدة من حياة الأنبياء على جهل قومهم عليهم ومقابلتهم ذلك بالصبر الجميل .. فها هو هود عليه السلام أرسله الله إلى عاد ولكنهم ماذا قالوا له وماذا قال لهم قال تعالى { قَالَ الْمَلأُ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قَوْمِهِ إِنَّا لَنَرَاكَ فِي سَفَاهَةٍ وِإِنَّا لَنَظُنُّكَ مِنَ الْكَاذِبِينَ * قَالَ يَا قَوْمِ لَيْسَ بِي سَفَاهَةٌ وَلَكِنِّي رَسُولٌ مِّن رَّبِّ الْعَالَمِينَ * أُبَلِّغُكُمْ رِسَالاتِ رَبِّي وَأَنَاْ لَكُمْ نَاصِحٌ أَمِينٌ } سورة الاعراف آيات : 66- 68 . .
ولقد كان رسولانا الكريم قدوة حسنة في ذلك فلم يغضب لنفسه إنما كان يغضب لله تعالى إذا انتهكت حرمة من محارمه . روى في ذلك أن إعرابياً جاء يطلب من النبي صلى الله عليه وسلم شيئاً فأعطاه ، ثم قال له : أأحسنت إليك ؟ قال الأعرابي : لا ولا أجملت ، فغضب المسلمون ، وقاموا إليه فأشار إليهم النبي أن كفوا ، ثم قام ودخل منزله ، فأرسل إليه وزاده ، ثم قال : أحسنت ، قال : نعم فجزاك الله من أهل وعشيرة خيراً ، فقال النبي : إنك قلت ما قلت أنفاً وفى نفس أصحابي من ذلك شئ ، فإن أحببت فقل أمامهم ما قلت حتى يذهب ما في صدورهم عليك ، ففعل الرجل ، فقال الرسول صلى الله عليه وسلم إن مثلى ومثل هذا كمثل رجل له ناقة شردت فأتبعها الناس فلم يزيدوها إلا نفوراً فقال لهم صاحبها خلوا بيني وبين ناقتي ، فإني أرفق بها منكم وأعلم ، فتوجه لها بين يديها فأخذ من قمام الأرض فردها حتى جاءت واستناخت ، وشد عليها رحلها ، واستوي عليها " .
فالقوى هو من يقوى على كبح جماح نفسه وكلما ارتفع الإنسان درجة في سلم السيطرة على نفسه زادت ثقته بها ، وكلما تأكدت له كفاءته أو قدرته في مراقبة حياته النفسية ، ارتفع فوق الوسط وأخذ في التحليق صعداً.
وكل إنسان أخبر بنفسه ويعرفها جيداً " رحم الله امرأ عرف قدر نفسه " فكل فرد يعرف ضعف نفسه أو قوته من خلال نجاح هذه النزاعات لأن من استطاعت إرادتهم أن تتغلب بشكل طبيعي وبسهوله على الانفعالات ، وأن توقف حركات الجسم التي تصاحبها كانوا يملكون دون شك النفوس الأقوى.
والعاقل هو الذي لا يترك التوافه وصغائر المشكلات أن تهدم سعادته وتحطم حياته ويغضب لأتفه الأسباب ، فيوصله الغضب إلى الحقد والضغينة فيفقد تماماً ثقته بنفسه وبمن حوله .
سأل رجل النبي صلى الله عليه وسلم " عن أفضل الناس فقال : كل مخموم القلب صدوق اللسان ، فقيل : صدوق اللسان نعرفه ، فما مخموم القلب ؟ قال : هو التقى النقى لا إثم فيه ولا بغى ولا غل ولا حسد " رواه ابن ماجة عن عبد الله بن عمرو . ، فالواثق لا يغضب ولا يحقد .

7- يواجه أخطاءه بكل شجاعة :

الواثق لا يهرب من أخطاءه بل يواجهها بكل شجاعة وإقدام ، فهو ابتداء يحرص كل الحرص على إذلال نفسه بأن يوردها المهالك ، ويضعها كل يوم مواضع الاعتذار وقد حذرنا الرسول صلى الله عليه وسلم من ذلك ، فقال في بعض وصاياه : " وإياك مما يعتذر منه " رواه الحاكم والبيهقى . ، ولكن الإنسان بطبعه ناسٍ خطاء ، ولكن صاحب النفس القوية الشجاعة ، والهمة العالية لا يرى الاعتذار عن خطأه منقصة له ، ولا إقلالاً من شأنه ولا آخذا من مكانته .
ولقد علمنا القرآن الكريم الشجاعة في الاعتذار عن الخطأ ، ففي غزوة أحد حينما أصاب المسلمين ما أصابهم بسبب مخالفتهم أوامر النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا : إن ذلك كله من عند الله ولكن الله تعالى قال لهم { أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُم مُّصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُم مِّثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَـذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِندِ أَنْفُسِكُمْ إِنَّ اللّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ } سورة آل عمران آية : 165 . .

8- يصبر على المصائب ويتحمل الشدائد : 

وصف الله تعالى المؤمنين الصالحين في كتابه الكريم بأنهم يصبرون في البأساء والضراء وأنهم يواجهون المصائب بالصبر الجميل قال تعالى : { الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُواْ إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّـا إِلَيْهِ رَاجِعونَ أُولَـئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَـئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ } سورة البقرة آيات : 156-157 فالعاقل المؤمن لابد أن يدرك جيداً أن الله تعالى خلقه لحكمه ومنها اختباره ، حتى يمحصه ويقوى إيمانه فما يصيبه من شئ فهو داخل في مجال الاختبار والابتلاء وعليه أن يصبر ويتجمل بالصبر ، وفى الحديث الذي رواه الشيخان " إنما الصبر عند الصدمة الأولى " .
فماذا يجدي العاقل إذا سخط وتبرم على قدره وإنها لحماقة كبرى تلك التي يقترفها من لا يتجملون بالصبر والإيمان حين تحل بهم الشدائد والنكبات ، وأية حماقة أكبر من أن يثور المنكوب ويفقد رشده فيحاول في جنون أن يضرب الأرض بقدميه ، وأن ينطح الجدران برأسه ، إن هذا المسكين لن يخفف ذلك من نكبته بل هو على عكس ذلك يضعف من قدرته على مواجهتها فيضاعفها من حيث لا يدرى.

9- يتواضع في غير ذل ، ويلين في غير ضعف :

حرم الله تعالى الكبر والإعجاب ، فالعزة والكبرياء من صفاته تعالى وحده قال تعالى في حديثه القدسي " العزة إزاري والكبرياء ردائي فمن ينازعني في واحد منهما فقد عذبته رواه مسلم . ، وقد جعل الله تعالى الآخرة للمتواضعين ، قال تعالى : { تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ } سورة القصص آية : 83 . .
وقال الرسول - صلى الله عليه وسلم - " المؤمنون هينون لينون كالجمل الآنف ( الذلول ) إن قدته إنقاد وإن أنخته أناخ "
وليس التواضع أن يذل الإنسان لغيره ، فالمؤمن عزيز النفس في كل شئ ، وكما قال الرسول - صلى الله عليه وسلم - " والذي نفس محمد بيده لن تموت نفس قبل أن تستكمل رزقها وأجلها فاتقوا الله وأجملوا في الطلب ولا يحملنكم استبطاء الرزق على أن تطلبوه بغير طاعته فإن ما عند الله لا ينال إلا بطاعته ".
فالتواضع الحقيقي هو اللين في غير ذل ولا ضعف وعدم التفاخر والتكبر على عباد الله ، فالمتكبر المغرور إنسان ناقص الإرادة فاقد الثقة بنفسه وبمن حوله .
قال الشاعر :

تواضع تكن كالنجم لاح لناظر* * * على صفحات الماء وهو رفيع
ولا تكن كالدخان يعلو بنفسه* * * فوق طبقات الجو وهو وضيع

قال رجاء بن حيوة : سمرت ليلة عند أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز فعشى السراج ، فقلت : يا أمير المؤمنين ألا أنبه هذا الغلام يصلحه ؟ قال : لا دعه ينام لا أحب أن أجمع عليه عملين ، فقلت : أفلا أقوم أنا فأصلحه ؟ قال : لا فليس من المروءة استخدام الضيف ، ثم قام بنفسه فأصلحه ووضع فيه الزيت ثم جاء وقال : قمت وأنا عمر ورجعت وأنا عمر .

10-واثق في مظهره وفى تصرفاته : 

الثقة بالنفس يظهر أثرها على صاحبها في سلوكه ومظهره ، في شكله وفى مخبره ، بل وفى جميع تصرفاته .فتجده نظيف الثياب ، حسن الهيئة ، طيب الرائحة مصداقا لقول الله – عز وجل – { إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ } سورة البقرة آية : 222 .
ولقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم - : " إن الله جميل يحب الجمال نظيف يحب النظافة." رواه مسلم ..
ولقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - المثل والقدوة في ذلك ، قال أنس في وصفه صلى الله عليه وسلم " ما شممت مسكا قط ولا عطرا أطيب من عرق النبي صلى الله عليه وسلم " الحكيم الترمذي : الشمائل المحمدية ، صـ182 . ، بل كان من خلقه أنه إذا خرج إلى أصحابه أن يصلح من شعره وهندامه ويتطيب لهم .
والواثق من نفسه تجده أيضاً تعلو البسمة وجهه ، فلا تراه إلا مبتسما متفائلاً . وفى الحديث " تبسمك في وجه أخيك صدقة " وفى الحديث المرفوع " اطلبوا الخير من حسان الوجوه " .
فالمعلوم أن تعبيرات الوجه تتكلم بصوت أعمق أثراً من صوت اللسان ، فكأني بالابتسامة تقول لك عن صاحبها : إني أحبك ، إني سعيد برؤيتك " .
والإنسان حينما يبتسم فإنه يستخدم ثلاث عشرة عضلة من عضلات وجهه ، في حين أنه يستخدم أربعا وسبعين عضلة عندما يعبس أو يتجهم .
والواثق من نفسه إذا قابل أحداً فإنه يبدأه بالسلام ويحيه بتحية أحسن من تحيته له ، قال النبي - صلى الله عليه وسلم - " ألق السلام على من عرفت ومن لم تعرف " ، وقال : " ألا أدلكم على شئ إذا فعلتموه تحاببتم أفشو السلام بينكم " وقال : " إذا لقى أحدكم أخاه فليسلم عليه ، فإن حالت بينهما شجرة أو حائط ثم لقيه فليسلم عليه " العجلونى : كشف الخفاء ، جـ1 ، صـ 104 . .
وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا لقى رجلا يكون : " أول من يبدأ بالسلام والمصافحة وهو آخر من ينزع يده " رواه أبو داود ..
وقد حببنا في ذلك فقال فيما يرويه عنه حذيفة بن اليمان " إن المؤمن إذا لقى المؤمن فسلم عليه وأخذ بيده فصافحه تناثرت خطاياهم كما يتناثر ورق الشجر " الهيثمى : مجمع الزوائد جـ8 ، صـ36 .
ومن الثقة أن تنادى أخاك بأحب الأسماء والكنى إليه فهذا مما يغرس بينكما الثقة والألفة والمحبة ، قال حنظلة بن جذيم : " كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعجبه أن يدعو الرجل بأحب أسمائه إليه وأحب كناه " الهيثمى : مجمع الزوائد ، جـ8 ، صـ56 . .
والثقة بالنفس تظهر – كذلك – في الحديث ، فالواثق من نفسه يرتب كلامه قبل أن يخرجه من فيه ، ولا يتكلم إلا بالحق ، قالوا في وصف النبي - صلى الله عليه وسلم - " كان دائم الفكرة ... طويل السكون لا يتكلم في غير حاجة ، يفتتح كلامه ويختمه باسم الله تعالى ، ويتكلم بجوامع الكلام ، كلامه فصل ، لا فضول ولا تقصير " الترمذي : الشمائل المحمدية ، صـ20 . ، وجاء في وصف كلامه كذلك منطقا ، حتى أن كلامه يأخذ بالقلوب ، ويسبى الأرواح " ابن القيم : زاد المعاد ، جـ1 ، صـ46 ..
فالإنسان مخبوء تحت لسانه فإذا تكلم ظهر.
جاء عمر بن الخطاب رجل يشهد لرجل فقال له : هل تعرفه ؟ قال : نعم قال : هلى صاحبته في السفر الذي تعرف به مكارم الأخلاق ؟ قال : لا , قال : هل عاملته بالدينار والدرهم الذي يعرف به ورع الرجل ؟ قال : لا ، قال هل أنت جاره الأدنى الذي يعرف مدخله ومخرجه ؟ قال لا : قال : لعلك رأيته قاعداً وقائما يصلى في المسجد ؟ قال : نعم ، قال : إذن فأنت لا تعرفه .
فانظر إلى هذا الرجل حينما تكلم ظهر من كلامه عدم الثقة فيما يقول ويدعى .
ومن الثقة أن يستمع المرء للناس كما يستمعون إليه ، حينما جاء عتبة بن الوليد يكلم الرسول في أمر الإسلام ويعرض عليه المال والملك والجاه والرسول - صلى الله عليه وسلم - ساكت حتى انتهى عتبة من كلامه فهذا تصرف الواثق الذكي .
تظهر الثقة – كذلك – في مشية الإنسان " فواثق الخطوة يمشى ملكاً " ، وقد وصف الله في قرآنه مشية عباد الرحمن فقال { وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا } سورة الفرقان آية : 63 . ، قال السلف في تفسير هذه الآية : المشى بسكينه ووقار من غير تكبر ولا تماوت وهى مشية رسول الله صلى الله عليه وسلم " وفى وصف مشية الرسول صلى الله عليه وسلم أنه " كان أسرع الناس مشية وأحسنها وأسكنها " .
قال أبو هريرة " ما رأيت أحداً أسرع في مشيته من رسول الله ، كأنما الأرض تطوى له ، وإنا لنجهد أنفسنا وإنه لغير مكترث " ابن القيم : زاد المعاد ، جـ1 ، صـ42.
كما أنه كان إذا مشى لا يلتفت وراءه . وهذا يدل على الشخصية المتكاملة .
من صفات الواثق – أيضاً – أنه ذكى لماح لبق في كل تصرفاته يحاول أن يروى للآخرين ما يلذ لهم ، ولا يفشى أسرارهم أو يتحدث عنهم بما يثيرهم ، ولا يسخر من أحد ويكتسب مهارة القول المناسب في الوقت المناسب ، ولا يكن ثرثاراً ، بل يستمع أكثر مما يتكلم .
قال أبو الدرداء : " لقد أعطانا الله أذنان ولسانا واحداً لنسمع أكثر مما تتكلم " .

إن الكلام لفي الفؤاد وإنما * * * جعل اللسان على الفؤاد دليلا

اللهم جنبنا الزلل في القول والعمل .


المصدر:

https://saaid.net/arabic/242.htm

مشاكل الأبناء وكيف تتعامل معها

كتب أ.د. ناصر بن سليمان العمر  | 7/10/1425 هـ

استقرار الأسرة من أقوى دعائم تربية الأولاد تربية صالحة، والعمود الفقري في ذلك قوة العلاقة بين الزوجين، والاحترام المتبادل بينهما حقيقةً لا تكلّفاً، وما قد يحدث بينهما من مشكلات أو اختلاف يجب ألا يكون أمام الأولاد بل في معزل عنهما، ويجب على كل واحد منهما أن يعظم قدر الآخر في نظر الأولاد، ويحافظ على هيبته ومكانته.

· لا تكن مثالياً، في عدم توقع حدوث المشكلات، بل كن متوقعاً لذلك، فإذا وقعت هان عليك أمرها، وإن لم تقع ستعيش في راحة بدون ثمن مثلاً، توقع أن أحد أبنائك قد يكسر زجاج النوافذ أو الإضاءة بالكرة، أو أن أحدهم سيسكب العصير على الكتب، واعلم أن هذا شيء طبيعي، لكن لا يعني إقراره والرضاء به، ولكنه يعطيك قدرة عجيبة على التعامل معه، فإن لم يقع فهنيئاً لك بسعادة لم تتكلفها، ومثلاً توقعك أن السيارة ستبقى ممتازة كما اشتريتها عدة سنوات، فمجرد أن يلمسها أحد أطفالك سيرفع الضغط عندك ويبدأ الصراخ والشجار، فكيف أن تعلق بها وأحدث بها ضرراً، هنا ستقع القاصمة فقد تحدث عاهة في ابنك أو في نفسك حسية أو معنوية وأنت لا تشعر، مع أن الأمر كان أسهل من ذلك، فكن واقعياً ودرّب نفسك على ذلك، وإياك والإهمال واللامبالاة.

· وقوع المشكلات العائلية أمر لا مناص منه، وقد يكون حرصك الشديد على عدم وقوع مشكلة هو السبب في وقع تلك المشكلات، فكن واقعياً، وإذا وقعت المشكلة فلا بد أن تعالجها بحكمة حتى لا تعقدها فقد تكون مشكلة صغيرة، وحلها يسير، ولكن أسلوبك في حلها قد يجعلها عويصة بعيدة الأثر والتأثير، وهي أشبه بحل عقد الشعر، أو لعبة المكعبات.

· قناعتك بأن علاقتك بأبنائك ضرب لازب يجعلك تتكيف مع واقعهم، وتعالج مشكلاتهم بواقعية وهدوء، وحذار أن تحدث نفسك يوماً بأن تتخلص من أحد أبنائك لخطأ وقع فيه أو سلوك لا ترضى عنه، ما لم يكن جرماً عظيماً "فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ" (التوبة: من الآية114).

· تذكر أن أبناءك سيكبرون يوماً، وتنتهي معاناتك، حيث يساعدك ذلك على الصبر والتحمل وحسن مواجهة المشكلات، بل إنهم سيتحملون جزءاً كبيراً من مشكلات الأسرة ومعاناتها، بل دعني أصدقك القول: إنهم سيتحملون جزءاً من مشكلاتك ومعاناتك عندما تبدأ خطواتك إلى أرذل العمل – إن مدّ الله في أيامك ولياليك_، وكما تدين تدان، واليوم قرض وغداً وفاء.

· من المسلّم به اختلاف أمزجتنا، وتغير أحوالنا، وتقلب حالتنا، تبعاً للظروف التي نعيشها، فحذار أن تتخذ قراراً مهماً وأنت في غير حالتك الطبيعية التي عرفها من نفسك، سواء كانت حالتك في وضع سيئ لأمر اعتراك أو في حالة فرح وسرور غير طبيعي، فقد تسيء في الأول، وقد تتحمل وتعد ما لا تقدر عليه في الثاني، أجّل قراراتك في حل المشكلات إلى أن تعود إلى وضعك الطبيعي، فالمشكلة العادية تكون غير ذلك في حالة الفرح والسرور أو الحزن والضيق والمرض، درّب نفسك على ذلك حتى لا تفقد أعصابك بلا ثمن، فإنما العلم بالتعلم، والحلم بالتحلم، ومن يصطبر يصبره الله، والوضع غير السوي ينتج عملاً غير سوي، ولذلك تكره صلاة الحاقن، ويحرم حكم الغضبان ولا تقبل صلاة السكران.

· معايشتك لمشكلات أبنائك يزيد من التقارب والألفة، ولا أشد على المرء من شعوره بأن من حوله يتجاهلونه، وبخاصة أبويه، وإذا كنت تحب أن يشاركك الناس في مشكلاتك ويشعرونك بتعاطفهم معك، فالناس كذلك، وأبناؤك أشدّ وأحوج، فتفقد أبناءك، وأشعرهم بتعاطفك معهم إن واجه أحد منهم مشكلة أو مرض، وإياك أن تتجاهلهم، فذلك جرح لا يندمل، وقد يبدو لك أن مشكلاتهم صغيرة لا تستحق الاهتمام، وهذا خطأ وسوء تقدير، فمشكلاتهم على قدر أعمارهم، فعطب في لعبة ابنك أعظم عنده من انشطار سيارتك إلى نصفين، ومشكلته مع ابن الجيران أكبر عنده من قيام حرب بين دولتين.

· مشكلتنا أننا نقف عند ظواهر المشكلات دون تعمق في تحليلها وسيرها والبحث عن أسبابها، ولذلك تأتي الحلول غير عملية، بل مؤقتة، وأحياناً يأتي العلاج بعكس ما أردنا، فتتعمق المشكلة وتزداد، ولو قمنا بدراسة المشكلة دراسة شاملة، متأنية ثم حللنا أسبابها وآثارها وأسلوب علاجها، لجاءت النتائج مبهرة دون ثمن باهظ.

أرى أن مفتاح حلّ مشكلة الابن يكمن بمعرفة شخصيته ونفسيته، ونوازعه، ثم القدرة على التعامل مع تلك الخصائص والنوازع بتوازن وحكمة وطول نفس، والعجيب أن كثيراً من الآباء يجهلون أبناءهم، ولذلك يتعاملون معهم تعاملاً عكسياً، والأم – غالباً- أقدر من الأب على معرفة خصائص الابن وغرائزه، والإخوة الكبار يدركون عن إخوانهم ما لا يعرفه الأب، والأصدقاء والرفقة قد يكونون أقدر وأعرف من الجميع، والمهم الإفادة من الجميع لتقويم شخصية الابن حتى يتمكن الوالدان من التعامل معها بصورة صحيحة؛ لأن الحكم على الشيء فرع عن تصوره، والله _سبحانه_ قد أعطى كل شيء خلقه ثم هدى.

أما الشجار:

  • لا تنزعج كثيراً من الخلافات بين الأولاد فهي طبيعية، على أن تكون داخل دائرة معقولة.
  • حذار من خروج أسرار بيتك إلى الآخرين، وبخاصة ما فيها من خلاف وشجار _إن وجد_.
  • قد يكون الشجار بين أولادك يسيراً، ولكنك تجعله معقداً وصعباً حينما تتدخل فيه، ولو جعلته يمر لربما انتهى خلال دقائق معدودة دون أن تبذل أي جهد إلا أن تضبط نفسك وتضغط على أعصابك، فلا تجعل ضعفك سبباً لأزمات الآخرين.
  • الفصل بين القوات: تذكر هذا المصطلح العسكري عندما ينشب خلاف بين الأولاد فلا أجد حلاً إلا بإبعاد أحدهما عن الآخر، إما إبعاداً جزئياً أو كلياً لمدة من الزمن، وهو من الحلول العملية إذا استخدم بمهارة وحكمة "وفرقوا بينهم في المضاجع".
  • تنبأ بالحدث من مقدماته حتى يسهل القضاء عليه قبل أن يستفحل فيصعب علاجه، فمثلاً قد تسمع ببداية الخلاف بين أولادك ، فبإمكانك مناداة أحدهما بشكل عفوي وإرساله في مهمة تنسيهما الموضوع.


· كم نسيء إلى أنفسنا وإلى غيرنا في كثير من الأحيان، ولا نغير من الواقع شيئاً، وذلك عندما نفقد الحكمة والاتزان عند معالجتنا لكثير من الأمور، وبخاصة ما يقع من الأولاد، فمثلاً عندما يتشاجر الأولاد، بل قد يصل إلى العراك بينهم سرعان ما نتصرف تصرفاً غير منطقي فندخل طرفاً ثالثاً في الشجار والعراك، ولو أننا نظرنا إلى هذا الأمر نظرة طبيعية، وهذا لا يعني اللامبالاة والتسيب وترك الحبل على الغارب، ولكنه شيء من الحكمة والتعقل، ووضع الأمر في نصابه، كل ذلك سيحقق لنا مكاسب جمة، منها أننا سنحافظ على صحتنا وأعصابنا، ومنها أننا لن نجرح مشاعر أبنائنا ونسيء إليهم، ومنها قدرتنا على تلمس أسباب المشكلة ومن ثم حلّها، إلى غير ذلك من الفوائد التي لا تخفى، إنني أدرك أن هذا الأمر يحتاج إلى تدريب للنفس، وعدم انسياق مع الغرائز والانفعال، وقد تجد صعوبة في أول الأمر، ولكنه يصبح سجية وألفة بعد ذلك، وهذا يذكرني بما يفعله كثير من الناس عند وقوع الحوادث، فالاستعجال بإسعاف المصابين وبخاصة من المقربين قد يسيء إليهم، بل قد يفقدون حياتهم بسبب الانفعال الزائد وعدم القدرة على التحكم في الأعصاب مما تكون معه طريقة الإسعاف خاطئة تسيء إلى المصاب، بينما أننا إذا تحكمنا في أعصابنا، وعالجنا الحادثة بهدوء ورويّة ساعدنا ذلك على إنقاذ المصاب وحسن التعامل معه، ولذلك فأقدر الناس على إسعاف المصاب أبعدهم قرابة، لاعتدال انفعالهم وضبط توترهم، فهلا كنت كذلك مع أولادك لتصل إلى الهدف؟

· الكذب أساس كل خصلة ذميمة، وقد ينزعج الأب إذا علم أن ابنه يضرب إخوانه، أو يستمع إلى الأغاني، ولا ينزعج إذا علم أن ابنه يكذب، بل قد يشجعه على ذلك وينمي فيه تلك الخصلة وهو لا يشعر علماً أن تلك الخصال وأمثالها لا تقارن بخصلة الكذب، حيث إن تلك يسهل التخلص منها، أمّا الكذب فهو داء عضال من ابتلي به قلّ أن ينجو منه أو من آثاره، ولذلك يجب الحزم في التصدي لهذه الخصلة إن ابتلي بها أحد من أولادك، واحذر أن تكون سبباً في ذلك، وكن متيقظاً فالأولاد لديهم مهارة في إخفاء كذبهم، ولولا ذلك لما وقعوا فيه.

· ومع أنني لا أميل إلى العقاب في كثير من تصرفات الأبناء إلا أنني أؤيد استخدام الضرب عند الكذب إذا لم تجد مع أبنائك الوسائل الأخرى، حيث لا يحتمل الأمر طول النفس والتساهل، وكثير من الأخطاء تعالج بالتدرج، أما الكذب فلا بد من اقتلاعه من جذوره، والتدرج ينمّيه ولا ينقصه وليتواطأ أهل البيت على الصدق، فبه نجا كعب بن مالك وصاحباه، وبالكذب هلك المنافقون "وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ" (المنافقون: من الآية1).

المصدر

http://www.almoslim.net/node/82445

أهم مشاكل الآباء في فترة مراهقة أبنائهم

كتب الدكتور ياسر نصر:

بسم الله الرحمن الرحيم


من أهم المشاكل التي تواجه الآباء خلال مرحلة المراهقة مع أبنائهم وهى فترة هامة فى حياة كل شاب يجب على الآباء ألا يغفلو عنها منه:

  • الخوف الزائد على الأبناء من أصدقاء السوء، وذلك لأن هؤلاء الأصدقاء لديهم الوقت والمساحة لسماع ابنك.
  • أيضًا عدم قدرة الأبناء على التمييز ما بين الخطأ والصواب باعتبارهم قليلي الخبرة في الحياة ومتهورين، إنها إحدى المشاكل التي يعانيها الآباء مع أبنائهم وذلك أن وجهة نظر أي أب عن ابنه أنه مازال صغيرًا لا يفهم الصحيح من الخطأ، والسؤال هنا: كيف يميز هذا الابن الصحيح عن الخطأ بدون وجود جسور في التواصل والحوار؟
  • هناك مشكلة ثالثة يواجهها الآباء في فترة مراهقة أبنائهم وهي أن هؤلاء الأولاد المراهقين يطالبون بمزيد من الحرية والاستقلال، وبالتالي لابد من إقامة حوار حتى نضع إطارًا للحرية والاستقلال حتى يقيّم الابن هذه الحرية بمفهوم سليم.
وخلاصة القول أنه للتغلب على هذه المشكلات التي يواجهها الآباء لابد من وجود تواصل وحوار دائم أيًا كان هذا التواصل.

أهم مشاكل الأبناء في فترة المراهقة مع آبائهم :
  • الصراع الداخلي في نفسية هذا الابن، وهو صراع ما بين الاستقلال عن الأسرة والاعتماد عليها، صراع ما بين مخلفات الطفولة ومتطلبات الرجولة أو الأنوثة على حسب كون المراهق ذكرًا أو أنثى، صراع ما بين طموحات المراهق الزائد وجهده القليل، صراع ما بين الغرائز الداخلية والتقاليد الاجتماعية، الصراع الديني ما بين ما نتعلمه من شعائر ومبادئ وسلوكيات.
  • أيضًا يعاني المراهق من الاغتراب والتمرد، الاغتراب لأنه يشعر أنه مختلف أن والديه لا يستوعبانه، فيمتلكه شعور بالغربة داخل البيت الأسرة مما يؤدي إلى عدم إحساسه بالأمان والاستقرار إلا مع أصدقائه أو مع مدرسه أو أحد أقاربه.. ونتيجة هذا الإحساس بالغربة يتولد لديه قدر من التمرد على الأساليب المتبعة في مسألة القدرة على السيطرة، فينتج لدى هذا المراهق خجل وانطواء أو سلوك مزعج حقيقي.

إذن يجب على الآباء أن يتفهموا لماذا تصرف ابنهم بهذا التصرف، وهذا التفهم لن يأتي إلا بالإنصات والتواصل مع الأبناء..
وهذا التواصل يكون من خلال أربع أشياء: إما القراءة أو الكتابة أو التحدث أو الإنصات.. إنك تنصت لابنك وتتعلم كيف تنصت.


قضية التواصل بين الآباء والأبناء

إن الأبناء يقولون عن الآباء: إنهم يعيشون في عالمهم الخاص ويحاولون الانتصار بشتى الطرق، وهذا أيضًا ما يقوله الآباء أيضًا.
على الآباء أن يعطوا أبناءهم فرصة لسماعهم حتى يستطيع الآباء فهم هؤلاء الأبناء، لذا عليك أن تسمع أولاً ثم تفهم.
وأذكر أن ولدًا كان يشتكي من ألم في ركبته فذهب لطبيب العظام، يقول الولد: دخلت على الطبيب وبمجرد بدء كلامي لأعلمه ما هي شكواي إذا بالطبيب يقول لي أنا فاهم كل شيء ومستوعب.. سأكتب لك العلاج الذي يريحك.. قديمًا كنت طبيبًا صغيرًا وكنت أحتاج لسماع الشكاوى أما الآن فقد أصبحت طبيبًا ذات خبرة، يقول الولد فأخذت الدواء ولم يأتِ معي بأي نتيجة.
إن هذا الولد يستحيل أن يذهب لهذا الطبيب مرة أخرى؛ قضية التواصل فُقدت.
إن المشاكل عند الأبناء ستنحل بأن يتفهم الآباء ما يمر به الأبناء، وهذا سيكون من خلال حوارات مشتركة بينهم.

مشكلات التواصل


  • قول الآباء إنه لا وقت لدى أبنائهم مطلقًا للتحدث بمعنى أن الابن منشغل دائمًا بالتليفون أو بالجلوس في غرفته أو مشاهدة التلفاز أو استخدامه الإنترنت.
  • عدم إنصات الأبناء لآبائهم، يقول أحد الآباء: عندما أتحدث إلى ولدي فإنه يحدق فيّ بنظرات ويكون من الواضح أنه لا يستمع إلى شيء أقوله مطلقًا.
  • عدم بوح الأبناء بما لديهم، تقول إحدى الأمهات: إن ابنتي لا تخبرني مطلقًا عندما يضايقها شيء. لقد ظهر على هذه البنت نوع من أنواع الانفصام، وهذه المشكلة من مشاكل التواصل والتي صُنعت بيد الآباء والأمهات. إذن لابد من التغلب على هذه المشكلات بإقامة جسور للحوار، ولابد للانتباه لعدة نقاط حتى نستطيع أن نقيم تلك الجسور.


كيفية التغلب على مشكلات عدم التواصل:


  1. يجب ألا ينشغل الأب طوال النهار وطول الليل بالشكل الذى نراه في كثير من البيوت، وحتى إذا تواجد الأب فإنه يكون مرهقًا ومهمومًا. أيضًا الأم المشغولة طوال النهار في هَم الأولاد الصغار والطبخ والتنظيف وترتيب البيت وما إلى ذلك، لابد لهذه الأم أن تخصص وقتًا للجلوس مع أبنائها المراهقين، ولابد أن يكون هناك فرصة للتواصل، ولابد من توفير الوقت للحوار. 
  2. تكلم مع ابنك لمجرد الكلام فلا تقل أبدًا لا يوجد ما أتكلم فيه مع ابني.. أو إن الولد أحيانًا يتهرب مني، تكلم معه وهو يشاهد التلفاز وتناقش معه واسأله عن أحواله، أقم جسرًا لتحسين العلاقات.
  3. حاول أن تصبح إيجابيًا ومبادرًا، والمبادرة ليس معناها أن تفرض نفسك عليهم وإنما أن تستوعب أبناءك.. تكلم مع ابنك في مشاكلك الخاصة بعملك، وتكلم معه في مشاكلك سواء المادية أو غيرها.. تكلم معه في مشكلة عامة موجودة في الجريدة.. الأم تتكلم مع ابنتها في مشاكلها مع جيرانها وغير ذلك، كن إيجابيًا وإذا لم يتحدث الابن فتحدث أنت، واجعل ابنك يدرك الضغوط التي تواجهك.. وهناك أولاد كثيرون عندما فهموا أن آباءهم مضغوطين ماديًا ومضغوطين معنويًا ونفسيًا استطاعوا بعد ذلك أن يفهموا ردود أفعال الآباء في بعض الأوقات.
  4. تكلم كثيرًا، وهو أمر يخالف تكلم لمجرد الكلام، فتكلم كثيرًا بمعنى أن لا تحسب كلامًا أو تحدد له يومًا معينًا أو وقتًا محددًا وإنما تكلم في أي وقت وكل يوم بلا قيود، ويجب أن يتولى الآباء مسئولية هذا الأمر.
  5. التكرار أمر ضروري، كرر طلباتك وليس الأوامر، وأذكر أبًا قال لابنته: نحن نحتاج لأن نصبح صديقين، وبعد حوارات أصبحت تلك البنت التي كانت منغلقة على ذاتها ولديها كم من الصراعات النفسية الداخلية والضغوط سواء كانت أسرية أو في المدرسة أصبحت تلك البنت تحكي لوالدها عن زميلاتها وهذا بتكرار الأب طلبه صداقتها.
  6. اعلم أن السلوكيات لن تتغير أبدًا بالكلام فقط وإنما بتغيرك أنت أيضًا، إذا كنت تنتقد في ابنك العصبية فانظر أولاً لنفسك.
  7. يجب أن تفكر قبل أن تتكلم، فكر في تأثير كلامك على ابنك وفي رد فعله بعد سماعه كلامك.
  8. لا تقل أبدًا: لماذا ابني هكذا؟ بل قل ماذا أستطيع أن أفعل لأصلح من ابني؟ عندما تمد يدك لابنك وهو يغرق خير من أن تقول له لماذا تغرق وقد علمتك العوم؟ 


مد يدك وأنقذ ابنك قبل أن يغرق، وبعد ذلك ابحث من أين تأتي المشكلة..

لقد قلنا إن هناك أربع أدوات للتواصل الإنساني إما أن أتحدث وإما أن أكتب وإما أن أقرأ وإما أن أنصت..
ولعل الإنصات يجعلني أفهم وتكون لديّ القدرة على توجيه الدفة بشكل جيد، فإذا أردت أن يكون حوارك مع ابنك هدامًا فعليك أن تنفذ خمسة أشياء..
وإذا أردت أن تكون منصتًا جيدًا فعليك بتجنب هذه الخمسة:

  1. الاستماع لابنك وأنت سرحان وتفكيرك في شيء آخر، فلا تكن مشغولاً ذهنيًا وتقول لابنك أنا معك.. أكمل أنا أسمعك.. أكمل، وأنت تحلّق بعيدًا بأفكارك عن موضوع الحوار الذي يرويه ابنك..إن مسألة الإنصات ليست مجرد أنك موجود جسديًا فقط وإنما تتطلب منك التركيز فيما يقال وإشعار الطرف الآخر بهذا التركيز والاهتمام بما يقول.
  2. التظاهر بالإنصات، فإذا لم تكن لديك القدرة على سماع ابنك لأنك ترى أن مشكلته تافهة فاعلم أنك من الفشل بمكان، لابد أن أكون متفاعلاً مع ابني في مشاكله، والتظاهر بالإنصات يعد نفاقًا ورياءً.
  3. الإنصات الانتقائي، بمعنى أن يكون ابنك يتكلم في موضوع ثم تقول أنت جملة في موضوع آخر تمامًا، مثلاً يحكي لك عن شيء فتقول: عليك بالأصدقاء الصالحين، ويجب أن تختار الصديق والجليس الصالح، إن هذا الابن سيصاب بقدر من الإحباط غير العادي لأنه سيدرك أنك لا تنصت له تمامًا.
  4. الإنصات إلى الكلمات لأننا ننصت للمعاني عند أولادنا وليس للكلمات، إياك أبدًا أن يكون اهتمامك للكلمات وإنما اهتم بالمضمون والمشاعر والمعنى.
  5. الإنصات المرتكز على الذات، بأن تقول لابنك نعم.. أنا أعرف تحديدًا.. أنا عارف بالضبط بماذا تشعر.. أنا مدرك تمامًا هذه المشكلة لأنها صادفتني في صغري واستطعت أن أحلها بكذا وكذا وكذا، الولد يريد من أبيه أن يتفهمه هو ويتفهم مشاكله الخاصة به.


واعلم أنه إذا كانت خبراتك هي مصدر الإنصات سيظهر عليك ثلاثة أخطاء:


  • إصدار الأحكام قبل أن يكمل ابنك الكلام فتقول مصدرًا حكمًا: لقد قلت لك إن صاحبك هذا لابد أن تقطع علاقتك معه.
  • تقديم النصائح المستفزة بدون استيعاب المشكلة.
  • الاستجوابات، وتكون هذه الاستجوابات بالصورة الآتية: ماذا فعلت يا حبيبي في المدرسة؟ ماذا فعلت في الامتحان؟ هل ستذهب اليوم إلى النادي مع أصحابك؟ 
  • إن الولد يريد أن يكلمك، لكنك حولت الحوار إلى استجواب لكي تنهي الموضوع. 


للتواصل أمور يجب تذكرها:


  1. لابد أن تعرف أن فترة المراهقة عادة ما يقل التواصل أو الحوارات فيها، وستصبح ثقة الطفل في أبويه أقل من ذي قبل، وهذا للإنصاف عملية طبيعية، ولا يجب أن تُجابه برد فعل مبالغ فيه.
  2. استمع إلى ما يقوله ابنك، وحاول أن تفهم إحساس المراهقة ووجهة نظرها، واستمع قبل أن تفكر في الحجج أو الأخذ بالثأر.
  3. توقف عما تقوم بفعله، واستمع إلى ابنك عندما يتكلم وتأكد أنك تعطيه الانتباه المناسب، بمعنى لا تشغل تفكيرك وأنت تتعامل مع مشاكل ابنك. 
  4. تأكد أن معظم تواصلنا إيجابي وليس سلبيًا، ولا تركز على الأخطاء، فلا تجعل حواراتك دائمًا عبارة عن تصحيح للأخطاء.. لا تتكلم في سلبيات باستمرار، وإنما يجب أن تقول ما يعجبك قبل أن تذكر ما لا يعجبك.
  5. جرب أن تلعب مع ابنك كرة أو تركب معه خيلاً أو تسافر مع أصحاب أولادك، أو أن تصاحب الأم وتتكلم مع صديقات ابنتها، لذا شارك ابنك في اهتماماته لأن هذا يُحدث التواصل بينكما.
  6. تجنب الكلام كثيرًا أو إعطاء تفاصيل كثيرة أو أنك تكرر ما قلته أو أن توجه الأسئلة باستمرار، بل عليك أن تدع ابنك يتكلم، فالمراهقون في بعض الأوقات يحتاجون أن يعبروا عن ذاتهم بشكل أو بآخر.
  7. حاول أن تتفهم إحساس المراهق ولستَ مضطرًا أن تتفق معه أو تعارضه، ولكن اجعله يدرك أنك تشعر به، ولا تحاول أن تسيء فهم مشاعره.. ويجب أن تشارك ابنك إحساسه بمرارة فقده لصديق أو رسوبه في مادة أو انتقاد مدرس له أو أن والدته غير راضية عنه أو غير ذلك.
  8. لا ترد برد فعل مبالغ فيه على ما يقال، وتذكر أن المراهقين أحيانًا يقولون أشياء مستفزة، فلا تكن ردة فعل، بل استوعب وفكر قبل أن تتكلم..وتذكر ما قاله الرسول صلى الله عليه وسلم للسيدة عائشة أنه يعلم متى تكون عنه راضية ومتى تكون عنه غاضبة، فقالت السيدة عائشة: أخبرني يا رسول الله وهي في منتهى السعادة وتبتسم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا كنت عني راضية قلت: لا ورب محمد، وإذا كنت غاضبة قلت لا ورب إبراهيم". لقد استطاع النبي صلى الله عليه وسلم أن يستوعب نفسية من أمامه تمامًا.
  9. حاول أن تخلق مواقف يمكن من خلالها أن يحدث تواصل، مثل التحدث في مشكلة في البيت أو في الأسرة أو الذهاب للمسجد أو غير ذلك.
  10. حاول أن تتجنب صراعات مراكز القوة، والمباريات الجدلية، أو تحاول أن تثبت أنك أب وأنك المسيطر وأنك أنت الموجه.


أثبتت الدراسات:

إن الدراسات العلمية أبرزت أن هناك ثلاث مشاكل هي الأبرز على الإطلاق حيث يعاني منها الشباب في نطاق الأسرة، بناء على نتائج قياس الأشياء في التوجيه النفسي.
* المشكلة الأولى: صعوبة مناقشة المشكلات مع أولياء الأمور، إن الأولاد يقولون إن من العسير أن نناقش مشكلة مع أولياء الأمور.
* المشكلة الثانية: صعوبة إخبار أولياء الأمور بما نفعل.
* المشكلة الثالثة: وجود تباعد كبير بين أفكار الأبناء وأفكار أولياء الأمور.
فإذا استطاع الوالدان اجتياز تلك المشاكل الثلاث، فإن هذين الوالدين قد استطاعا أن يكسرا الحاجز بينهما وبين أبنائهما.

أمر عجيب

لقد لفت انتباهي أمر عجيب وهو أن سن المراهقة سن التكليف الذي يحاسب الله فيه العباد، فأصبح المراهق مكلفًا من قِبل رب العالمين بتكاليف بعد أن كان طفلاً في وقت من الأوقات..
ولقد توصلت إلى أن الله أراد أن يوصّل رسالة للمراهق بهذا التكليف وهي أن تصبح هذه المرحلة انفتاحًا على أغلى تجربة في حياة الإنسان وهو الانفتاح على رب العالمين وقوانينه وقواعده، وعلى الإسلام وعلى الدين وعلى التكاليف الدينية..
لقد أراد الإسلام أن يغذي الجانب الإيجابي في مرحلة المراهقة، فحينما يدرك المراهق أنه الآن مكلف، والتكليف جزء منه تشريف، لقد أصبح مسئولاً إذن أصبح كبيرًا وله وضعيته مثل الكبار فلم يعد المراهق صغيرًا وإنما مكلف مثل أي إنسان كبير.
لقد احترم الإسلام المراهق واهتم بشخصيته بشكل غير عادي حيث جعله يشترك في كل أنواع العبادات بما فيها الجهاد في سبيل الله، إن طليعة المسلمين في وقت من الأوقات التي آمنت برسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا هم الشباب وليس الشيوخ، نُصر هذا الدين بسيدنا سعد بن أبي وقاص وكان عمره 17 سنة، وسيدنا علي بن أبي طالب الذي لم يكن يبلغ الحلم بعد، وسيدنا زيد بن حارثة وكان في سن المراهقة، إن معظم من دخل الإسلام في كثير من الأحيان كان في سن المراهقة أو ما بعد ذلك بقليل.
لقد استفاد الإسلام من تلك الطاقة وأعطاها قدرًا من الثقة بشكل أو بآخر.

القواعد الذهبية التسع للتعامل مع المراهقين


  1. مناقشة الموضوعات والاختلافات بطريقة إيجابية بدون أن تفقد أعصابك، اعلم أيها الأب وأيتها الأم أنه من الأفضل أن تتفاوض مع ابنك وأن تصل إلى حل وسط يتقبله كل منكما مثلما تتعامل مع الراشدين.. ليس من الطبيعي أن نرفض الديكتاتورية في نطاق العموم في التعاملات الاجتماعية وننفذها في بيوتنا، كما أنه يجب أن يفهم الوالدان قول الله تبارك وتعالى: "وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرًا" أربي جيدًا حتى أحصد ابنًا يرحمني ويترحم علي ويتعامل معي بالحسنى والرفق وبالبر، وهذا لن يحدث إلا بحسن التربية.
  2. أشعر ابنك أنك تحس بما يشعر به وأنك موجود لتساعده إن احتاج إلى المساعدة، وأنك على استعداد لتقديم تلك المساعدة إذا احتاج إليها.
  3. لا تتوقع أن تتفق مع ابنك في كل وقت وحاول أن تفهم دوافعه واتركه يختار متى كان ذلك متاحًا، ليتعلم فن الاختيار والاستقلالية، وليتعلم أن يقع ثم يقف من جديد، واعلم أن ابنك عندما يختلف معك فهو أفضل من أن يتفق معك دائمًا؛ لأنه سيحسن الاختلاف معك بعد ذلك ومع زوجته وأولاده في المستقبل....وتذكر أن الخلاف لا يُفسد للود قضية، وأنني أختلف معك بمعنى أنني أحبك أكثر، وهذا أمر واقعي حيث اختلف الصحابة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن ذلك أنهم دفعوه إلى أن يخرج من المدينة للقتال في غزوة أحد.
  4. حاول اختيار الوقت المناسب للكلام، وكن واضحًا فيما تطلب حدوثه في وضع محدد، وكن متفهمًا في أمور أخرى ولتكن مستمعًا جيدًا.
  5. إياك والسخرية أو جعل ابنك مادة للضحك عندما يتكلم في قضية من القضايا في وسط مجموعة من الناس، وأذكر للأسف أن أسرة كانت تضحك على ابن لأنه يتكلم بلغة عربية جميلة بدلاً من أن تشجعه على ذلك.
  6. لا تقلل من حجم أحاسيسه واحترمها، كن حساسًا معه؛ لأن كلمة "أنا" أوقع في الحوار من كلمة "أنت" مثلاً قل: "أنا أحس بما تقول" بدلاً من أن تقول: "أنت جعلتني أحس".
  7. علّم ابنك باستمرار أن له مكانة وله قيمة داخل الأسرة؛ لأنه أصبح فردًا عاقلاً بالغًا مكلفًا، وعامله من هذا المنطلق.
  8. أبناؤك سيُظهرون لك احترامًا لو أنك أظهرت لهم الاحترام، ولا تتوتر لأنهم أصبحوا بالغين.
  9. علّم أولادك مهارات الحياة، مثل القدرة على التواصل مع الناس.


من مهارات التعامل مع المراهقين


  • نعلمهم الإصغاء الجيد، وهذا يتم من خلال الآتي: 
    • - أن تنصت بعينيك وقلبك وجسمك.
    • - ضع نفسك في موضع الطرف الآخر.
    • - مارس الانعكاس، وكأنك مرآة تعكس فقط ما تراه لذا عليك أن تنصت بدون آراء وبدون جدل، وبدون إصدار أحكام. 
  • استخدام المدح والتشجيع وقواعد التدعيم.
  • علم ابنك أن يتجاهل من يحتد عليه.
  • لا تتعجل اللوم والتأنيب على السلوك وإنما نتكلم ونتناقش ونحل المشكلة.
  • اجعل هدفك تغيير سلوك وليس تغيير شخصية. 
  • تجنب العقاب والقسوة التي يلجأ إليها آباء كثيرون.
  • علّم ابنك الصداقة بالخروج معه لمجرد التنزه.


العقاب وضوابطه

إن العقاب وضوابطه شيء لابد منه، ولقد وضع الله تعالى عقابًا للمخطئ ووضع ثوابًا للمحسن، حيث قال الله تبارك وتعالى: "وهل جزاء الإحسان إلا الإحسان".
ولقد أحببت أن أطرح فكرة جديدة في مسألة العقاب وهي أن نرسم للابن خريطة معينة من الواجبات والحقوق، ونترك الابن ليعاقب نفسه، ولا شك أن هذه الفكرة يعترض عليها الأولاد اعتراضًا شديدًا؛ لأنه أفضل أسلوب تربوي في إصلاح السلوك حيث يقتضي من الابن أن يحفز نفسه ويغير نفسه، والأب والأم متفرجان، لكن هذا الأسلوب يتطلب أمًا واعية وأبًا واعيًا، يتطلب والدين يتمتعان بالصبر والحنكة والحزم والتفهم واستيعاب القضايا بشكل أو بآخر. إن الكثير من الآباء يعاقبون بعد حدوث المشكلة والعقاب في هذا التوقيت يُشعر الولد بالظل، ويُظهر كمًا من العند في التعاملات بشكل كبير.
إن مفهوم العقاب ليس الهدف منه العقاب وإنما الهدف منه هو تعديل سلوك معين، لذلك فإن أسلوبنا الجديد في العقاب هو عبارة عن عملية توازن بين تعديل الابن من سلوكه وفي مقابل هذا يحصل على شيء يريده.

مثال:

ابحث عما تريد تعديله في ابنك، مثلاً المذاكرة، ثم ابحث عن أحب الأشياء إلى نفس ابنك وليكن الخروج مع أصحابه وابدأ بفعل الموازنة.. لو ذاكرت ستخرج مع أصحابك، عادةً الأولاد يقولون في البداية لا أريد الخروج وبالتالي يصبح الابن هو من طبّق العقاب على نفسه، ولكن بعد ممارسة هذا الأسلوب لفترة يستجيب الأولاد ويبدؤون في فعل ما يطلبه الوالدان.
لابد أن يتعلم الابن أن الدنيا أخذ وعطاء، إن أحسنت دخلت الجنة، لابد أن يعلم الأبناء أن كل شيء له مقابل، وللأسف بدأ الأولاد يتربون تربية غير سوية، إن كل شيء مستباح لذلك فقدت الأشياء قيمتها عند الأولاد.
إن العقاب كما ذكرنا ليس الهدف منه أبدًا أن أحدِث ألمًا في نفس ابني، وإنما الهدف منه تعديل سلوك معين، وبالتالي لابد أن يكون للعقاب ضوابط واضحة المعالم لكي تصبح مسألة العقاب بلا إفراط ولا تفريط.

ولابد أن يعلم كل من يمارس العقاب البدني على ابنه أنه سيؤدي للآتي:

  • إنك الآن تعاقب ولدًا حجمه البدني صغير، وسيأتي اليوم الذي يكبر فيه هذا الولد ويصبح حجمه البدني يسمح له بصد هذا الضرب وربما بدفع هذا الضرب بمد يده هو الآخر. 
  • ربما زاد العقاب البدني من حدة الغضب والعناد والتمرد أكثر، وهنا أصبح عقابك يزيد المشكلة أكثر. 
  • إن العقاب البدني سيؤدي إلى زيادة الابتعاد العاطفي بين الأب والابن؛ لذا احرص أن علاقتك بابنك لا يكون لها علاقة بالعقوبة، لأن الابتعاد العاطفي ربما حدث نتيجة للعقاب.
  • إن كثرة العقاب تُظهر سلوكيات الهروب بمعنى أنه ربما فعل الأولاد المشاكل والمصائب، والوالدان لا يعلمان شيئًا وفي النهاية يحدث الانفجار. 
  • إن ابنك سيتصرف مثلك في بعض الأحيان، فإذا كنت تُستفز بألفاظ معينة أو أسلوب معين فإن ابنك سيفعل مثلك. 


خاتمة:

أعتقد أن ما ذكرناه ما هو إلا بداية لتأصيل مبادئ من مبادئ التربية، وما هو إلا نواة لنظام تربوي عام لابد من تطعيمه كل فترة بموضوع من الموضوعات التي ربما استطاعت أن تروي عطش الآباء والأمهات في قضية التربية.
وأسأل الله تبارك وتعالى أن يكون هذا الجهد في ميزان حسناتنا جميعًا يوم القيامة، كما أسأل الله أن يكون الخير لمن يرسل هذه المادة إليكم إلى يوم الدين، يلقاه في ميزان حسناته إن شاء الله، ولا يسعني إلا أن أدعو رب العالمين أن نكون ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وصلّ اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

المصدر:
http://www.startimes.com/?t=27742889